المتحدة على تسلّم شكاياتكم ومتابعتها ، فهل يجب في هذا الوقت أن تستجوب هيئة الأمم المتحدة جميع المستبدين في العالم ؟
الإمام الخميني : إنه لمن حسن الاتفاق أننا أدركنا أمريكا جيداً ، وعلمنا أننا نستطيع أن نقف بوجهها وندافع عن كرامتنا . نحن عرفنا أمريكا معرفة حسنة ، وأثبتنا أننا واجهنا ظلمها الكبير الذي هو الاحتفاظ بالملك ، وسنقضي عليها ، إننا سنهزم أمريكا في هذه المنطقة . وإنّ مغادرة الملك لامريكا لا تحل مشكلة . إننا - بإذن الله - سنحاكم أمريكا في هذا المكان ، ويجب على هيئة الأمم المتحدة أن تعمل بجد لكي تقنع أمريكا بأن تعيد لنا الملك . كما يجب عليها أن تقبض أموال الملك التي سرقها من الشعب وتسلمها لنا ، ويجب على هيئة الأمم المتحدة أن تحاكم جميع المستبدين . وهذا أمر طبيعي . إننا لا نقبل الظلم ، ولا نقر عليه .
سؤال : لماذا لا تتوسطون أنتم في هذا النزاع ؟ فالمنطقيون يعملون هكذا عادة ما دام اختلاف الآراء في العالم موجوداً ، وأنتم رفضتم وساطة رمزي كلارك « 1 » وفالدهايم « 2 » ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية « 3 » .
الإمام الخميني : إنني لم أرد أن أقول : إنّ هؤلاء لا حرمة لهم . وإنني منذ عشرين عاماً تقريباً كنت أدافع عن فلسطين في مواجهتها لإسرائيل ، ونبهت إلى خطر إسرائيل في وقت لم يكن في إيران اسم لفلسطين وإسرائيل . إننا ندافع عن مشروعية مقاومة الفلسطينيين لإسرائيل . لكنّ المسألة الأكثر أهمية التي أود أن أقولها للعالم هي : أن لا يتوسطوا بين الظالم والمظلوم ، بل يجب الوقوف في مثل هذه الحالة ، إلى جانب المظلوم والهجوم على العدو الظالم . وذلك لأنّ التوسط بين الظالم والمظلوم هو ظلم كبير ، ونحن لا نريد أن يرتكب أحد مثل هذا الظلم ، لذلك رفضنا تلك الوساطة ، وسنبقى رافضين لها ، والمنطق الذي يدافع عن الظالم ويهاجم المظلوم ليس منطقاً صحيحاً ، وإذا كنتم تعتبرون تردد ممثليكم بين إسرائيل وفلسطين أمراً منطقياً ، فإننا لا نعتبره كذلك ، بل نعتبر الدفاع عن فلسطين فقط أمراً منطقياً . وكل من يريد أن يثبت حقنا للعالم فإننا نؤيده . هذا إذا لم يكن ظالماً ، أما إذا كان ظالماً فإننا لن نؤيد الظالم أياً كان ، حتى إذا عمل لمصلحتنا . إننا نمتلك اصولًا سنبقى ملتزمين بها إلى الأبد .
هامش
( 1 ) رمزي كلارك ، المدعي العام للولايات المتحدة الأمريكية - سابقاً - ، وقد جاء إلى إيران للتوسط للإفراج عن الرهائن .
( 2 ) كورت فالدهايم ، السكرتير العام للأمم المتحدة - سابقاً - الذي عاد إلى وطنه النمسا بعد انتهاء سكرتاريته ، وانتخب من قبل الشعب رئيساً لجمهورية النمسا .
( 3 ) ياسر عرفات ، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الذي كان عضو الوفد الذي جاء إلى إيران للتوسط للافراج عن الرهائن .