إرشاد حرس الثورة ونصيحتهم
اعلموا أني أحبكم يا حرّاس الثورة ، فإنكم أنتم الذين دافعتم عن الوطن في وقت لم يستطع فيه أحد أن يحميه . وأنتم الآن مستمرون في حمايته وأداء وظائفكم . إنّ حُبّنا لكم هو حُبّ ربّاني . واعلموا أنّ ما لم يكن في مصلحتكم هو ليس في مصلحة الإسلام ، لذلك نحن لا نتطرق إليه .
أما هذا الذي أوصيتكم به وهو كيفية سلوك الطريق الصحيح ، فاعلموا أنه مصلحة لكم ولوطنكم وللإسلام . إنكم تعلمون أنني أحبُ السيد اللاهوتي ، وأخلص له الودّ . وقد كتب في أنّ قلبه مريض وطلب إعفاءه من العمل الذي وكلته إليه . لكنني لحد الآن لم أجبه إلى ذلك . علماً بأنه لا يجوز إجبار المريض على إنجاز عمل يؤدي إلى فقدان صحته وسلامته وهلاكه بحجة أننا نحبّه .
الحب الصحيح هو أنه إذا كان قد ابتلي بهذا المرض حقيقة فيجب ان تأخذوه إلى الخارج للعلاج ، إما إذا كانت هناك مشكلة غير المرض فيجب عليه أن يأتي ويعرض ذلك عليّ ، أو ينتدب شخصاً يبعثه اليّ ليعرض مشكلاته .
فإنني لا أجد مصلحة في هذه الضوضاء والسير على غير طريق غاياتنا الأساسية اليوم . إفرضوا أنّ ذلك أدى إلى أن تضرب كل فرقة وطبقة في المعامل والوزارات وإدارات الدولة ، فإنّ الأجانب سينتفعون بذلك ، وسنتضرر نحن ، وهذا نظير ذلك الذي أوضحته سابقاً من أنّ المطلب يكون حسناً بحد ذاته . لكنّ زمان عرضه غير مناسب ، فالموضوع أو المطلب الصحيح إنما يكون صحيحاً سالماً إذا عرض في وقته المناسب الصحيح .
نحن الآن في وقت يجب علينا فيه أن نتحد ونجمع قوانا لإنقاذ وطننا ، ونتحمل جميع المشكلات مهما كانت صعبة ، وإذا وجدت طرق لحلها فيجب أن نسلكها دون حاجة إلى هذه الاجتماعات ، فينتدب ( كما قلت ) مندوب أو مندوبان لبحث المشكلات وحلها حلًا عقلانياً . وأنا ( كما قلت ) أحبكم واحبُ السيد لاهوتي .
وعلى كل حال ، كان من الواجب أنّ أنبّه إلى هذا الأمر . وإذا كان السيد لاهوتي مريضاً فلا يجوز لكم أن تصرّوا على أن يستمر في تحمل هذه المسؤولية . لأن الإنسان إذا كان قلبه في خطر ، ويجب أن يذهب إلى الخارج للعلاج لا يجوز الإصرار عليه وإحراجه ، فذلك يضر بصحته ، وأنتم محتاجون إليه فيما بعد ، لذلك لم اردّ على رسالته لحدّ الآن .
علماً بأنه لم يأتني لحد الآن حتى استفهم منه : هل المانع هو المرض أو شيء آخر ؟ ولعله سيأتيني لأتحدث معه حتى أعرف حقيقة الأمر .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 108
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٨