تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الحيوان السيء أو الشموص أو المعيب لا تتجاوز معايبه دائرة ذاته ، لتطال الحيوانات الأخرى . غير أن الإنسان إذا كان فاسداً ربما أفسد أمة بأسرها ، وان كان صالحاً ربما أدى إلى إصلاحها . الحريات المدمرة لاحظوا كيف دبّ الفساد في البلاد خلال هذه الخمسين سنة التي حكمنا فيها نظام الطاغوت بغير حق . إن فساده لم يقتصر على نفسه فحسب وانما امتد ليشمل المجتمع بأسره : الشباب والرجال والنساء ، وبالتالي الحؤول دون نمو المجتمع كما يجب . لقد حالوا دون نمو الإنسانية تحت عناوين خداعة من قبيل ( حرية المرأة ، حرية الرجل ) ، ( التحضّر ) ! فرضوا علينا كافة أشكال الكبت ، ومارسوا دكتاتوريتهم ، فلا النساء كنّ حرّات ولا الرجال كانوا أحراراً . نعم ، كانت هناك حرية وهي الحرية المدمرة ، فقد كان للنساء حرية الخروج عاريات يفعلن ما بدى لهن ، وتربية أولادهن على هذا النحو . وكان شبابنا أحراراً في الذهاب إلى مراكز الفساد والفحشاء وكانوا يشجعونهم على ذلك . فهذا النوع من الحرية كان محفوظاً للجميع . وأمّا الحرية في قول الحق ، والتحدث عما ترتكبه الحكومة من أخطاء ، وانتقاد سياساتها ، وانتقاد الأوضاع الاجتماعية ، فما كان مسموحاً بها لأحد لا رجل ولا امرأة . حطموا الأقلام لم يكن لدينا ولا صحيفة واحدة حرّة ، أو حتى خطيب واحد أو كاتب واحد حرّ ، فقد كمّوا الأفواه ، وكسّروا الأقلام وحطموها ، وكل ذلك باسم الحرية . . لم ننعم بالحرية أبداً . وباسم ( التحضر العظيم ) جرّونا إلى الفساد والضياع . وعندما فرّوا تركوا لنا وراءهم بلداً كل شيء فيه منهار ؛ اقتصاده جيشه ، مؤسساته ، جامعاته استعمارية ، شعبه متخلف ويعيش التبعية للغير في كل شيء . كل هذا لأن فرداً فاسداً كان يحكم هذه البلاد . فالحيوان الفاسد لا يفعل هكذا بأبناء جنسه من الحيوانات ، ولكن انساناً فاسداً واحداً يمكنه أن يفسد مجتمعاً بأسره ، كما أنه إذا كان صالحاً - كالأنبياء - أدى إلى صلاح أمة بأسرها . ضرورة العمل بالقرآن واتباع أولياء الدين فلنسعى لأن يكون هذا القرآن كتابنا حقاً وحقيقة ، لا بمجرد اللفظ : ( أن القرآن كتابنا ، والرسول الأكرم نبينا ، وعلي بن أبي طالب امامنا ) ، فالكلام سهل ، ومن السهل أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 391 | السيد الخميني