هدف الأعداء ، زرع الفرقة واليأس
لقد رأيتم ما حققه اجتماع أمتنا واتحاد كلمتها من معاجز وكيف هزمت القوى الكبرى أمامه ، فقد أدرك هؤلاء أن في الإسلام قوة قادرة على جعل بلدٍ ضعيف يفتقر لكل شيء ، يتغلب على أعتى القوى وأشرسها ، قوةً كانت وراء نزول الجماهير نساءً ورجالًا إلى الشوارع والأزقة وتحقيقهم للنصر . لقد أدرك هؤلاء ذلك ، لهذا تجد كتّابهم وخطباءهم ودعاياتهم الواسعة داخل إيران وخارجها ، مجندة لتمزيق وحدة هذه الشعب وبث الفرقة في صفوفه . فهم يسعون بشتى السبل ، وبكل ما لديهم من قدرات شيطانية ، اعلامية ودعائية ، لنشر الفرقة وبث اليأس لسلب الشعب وحدته ، العامل الأساس في قوته .
فقد كان هؤلاء ، وبهدف زرع اليأس في نفوس الشعب ، يذهبون إلى هذا وذاك ويوسوسون لهم ( حسناً ، ليس عندكم بيوت لتسكنوا فيها ، وقد قامت الجمهورية الإسلامية الآن ، فما الذي تحقق ؟ أين بيوتكم ؟ هل حصلتم على بيوت ؟ ها قد قامت الجمهورية الإسلامية فما الذي تغير في وضع زراعتكم أو عملكم ؟ ) . يعملون على بث اليأس في نفوس الناس ، ليقضوا على الجمهورية الإسلامية في مهدها ، ولا يسمحوا لمحتواها الحقيقي أن يُطبق ويتحقق . فالجمهورية الإسلامية قامت وانتهى نظام الشاه ، ولكن هؤلاء المفسدين ، والمتعاملين مع الغير لا يريدون لهذا الشعب أن يهنأ . لا يريدون لهذه الجمهورية الإسلامية أن يُطبق محتواها ، ولهذا راحوا يعملون جاهدين للحؤول دون تدوين الدستور ، لأنهم يخافون رأي الشعب ، كما ملأهم الاستفتاء العام رعباً ، انهم يخشون الإسلام ولا يروق لهم تطبيقه . إذ حالوا دون تطبيقه بالقوة في عهد النظام البائد . واليوم يحولون دون تطبيقه بمختلف الحيل والتآمر وبث اليأس في نفوس أبناء الشعب ، من خلال بث الشائعات : ما الذي تغير ؟ ، الذي كنتم تريدونه لم يتحقق ؟ ) مع أن كل ما أراده الشعب قد تحقق .
السعي لتحقق الإسلام شكلًا ومضموناً
الشعب كان يريد الحرية ، والآن هو حر ، كان يريد الاستقلال ، والآن هو مستقل لا تستطيع أي قوة أن تفرض ارادتها عليه . فها هي أمريكا مع كل قوتها ، يهاجم عدد من الشبان سفارتها ويحتلونها ويعتقلون من فيها دون أن تستطيع فعل شيء . هذا يعني أننا مستقلون . كنتم تريدون حكومة اسلامية وإقامة الجمهورية الإسلامية ، وقد تحققت بإنتخابكم لها . ولكن الذي لم يتحقق بعد هو محتوى الجمهورية الإسلامية - يعني تطبيق جميع أحكام الإسلام وما يجب أن يكون في الجمهورية الإسلامية - وهذا أمرٌ يحتاج إلى وقت ومن الطبيعي أن يكون طويلًا . إذ ان التربية الفاسدة التي انشأوا عليها الأجيال طوال
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 393
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٣