ولكنّا إما في النفي أو في غياهب السجن ، ولاستمر نهب ثرواتنا وخيراتنا ، ولكان الظالمون الآن مشتغلين بالجور والظلم . لكن كل ذلك قد زال ، وتحققت إرادة الجماهير ، وما تريده الجماهير يمكن معرفته من نداءاتها وشعاراتها في مسيراتها وتظاهراتها في الأزقة والشوارع وعلى أسطح المنازل . ولو تأملنا في نداءات الجماهير وشعاراتها ، لما وجدناها انها ما كانت تخرج عن المطالبة بالاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية . لم تكن تطالب بالخبز أو السكن . حتى سكان الاحياء الفقيرة لم يطالبوا بذلك ، بل كل الأنظار كانت متجهة إلى هذه الأمور الثلاثة ، وقد تحققت بحمد الله .
خدمات الجمهورية الإسلامية
من أين لنا بالجمهورية ، ان كانت الثورة لم تحقق شيئاً ؟ إنها حققت ما قامت من أجله . حققت الجمهورية الإسلامية ، ولكن حتى يصبح كل ما فيها اسلامياً يحتاج الأمر إلى وقت ، يحتاج إلى عمل ، إذ من غير الممكن اصلاح ألفين وخمسمائة عام من الانحراف والدمار في ليلة وضحاها . أتتوقعون منا بين عشية وضحاها أن ننتشل هذه البلاد من قعر الفساد والتخلف ونوصلها إلى قمة الرقي والتقدّم ، وقد عملوا طوال خمسين عاماً على تغذية أبنائها منذ أن يفتحوا أعينهم على الدنيا حتى يصبحوا طلاباً في الجامعات ، أو عمالًا أو فلاحين أو موظفين . . . ، بأفكار باطلة وفاسدة . إضافة إلى دوائر النظام البائد ومؤسساته كانت تعمل على خلاف مصلحة البلد ، ولخدمة المصالح الشخصية ومصالح الكبار ، وكل ما قدموه لنا ولأبنائنا من علم وتربية وثقافة اتسم بالصبغة الاستعمارية التي لا تخدم غير مصالحهم . فأخطاء ومفاسد خمسين عاماً لا يمكن معالجتها بشكل فوري ، وانما تحتاج المسألة إلى وقت . كما أننا لا نستطيع تخلية الدوائر دفعة واحدة وإلا تعذر عندها إدارة البلاد ، بل لابد من العمل بالتدريج ، واستبدال السيئين بالصالحين بشكل تدريجي دون أن تتعطل دوائر الدولة .
استقلال البلاد مرهون بالاستقلال الثقافي
ان كنتم تريدون الاستقلال لهذا البلد ، لا بد من تغيير ثقافته الاستعمارية لتصبح ثقافة مستقلة . لا بد من تحرير العقول والأدمغة مما غذاها به الاستعمار وعملائه من أفكار ، وما لم يتحقق ذلك لن نستطيع تحقيق النصر النهائي . لقد حققنا الخطوة الأولى ونالت الجماهير ما أرادته ونادت به ، لقد أعطاها الله ذلك ، ولكن لا يزال ينتظرنا الكثير .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 343
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٣