صحيح أن الثورة قد تحققت ولكنها لم تنجز أي شيء لحد الآن ، وهم يهدفون بذلك إلى بث روح اليأس في نفوسكم . إذ ألهمت الشياطين هؤلاء بضرورة إشاعة الاحباط واليأس في أوساط هذا الشعب ، لأنه استطاع القضاء على الطاغوت وتحطيم هذا السد المنيع بعزمه الراسخ وايمانه القوي ووحدة كلمته .
لقد لاحظ الأعداء قدرة شعبنا وبسالة شبابنا فتزلزلت أركانهم ودخل الخوف قلوبهم وشعروا باستحالة فرض همينتهم مجدداً مما دفعهم للتفكير بمخرج من هذه الورطة ؟ وهكذا بدأوا حملتهم الاعلامية والميدانية الشرسة ، فأثاروا الفوضى والاضطرابات في كردستان وخوزستان وكما تعلمون ارتكبوا مؤخراً جريمة بشعة أدت إلى استشهاد العديد من حرس الثورة ، بالإضافة إلى جريمتهم القذرة المتمثلة باغتيال المرحوم السيد قاضي طباطبائى - رحمة الله عليه - الصديق العزيز الذي ذاق مرارة السجن وجاهد ونفي جزاء نضاله ضد الطواغيت .
إنهم يحاولون بث اليأس في نفوس افراد الشعب من خلال اغتيال شخصيات كهذه . اما بالنسبة للمناطق التي لم يتمكنوا من التدخل فيها بشكل مباشر فقد وجّهوا إليها حملة إعلامية لتشويه الحقائق وتثبيط العزائم .
المكتسبات العظيمة التي حققتها الثورة
يأتي إلينا كل يوم العديد من الأفراد والجماعات ، والجميع يشتكي من أن مناطقهم لم تشهد أية محاولة لتوفير الخدمات وإعادة الإعمار . وفي بعض الأحيان يذكرون تلويحاً بأن الثورة لم تحقق شيئاً لحد الآن . وهنا ينبغي لي أن ألفت انظاركم إلى أن ثورتنا ما زالت طفلًا صغيراً في شهره الثامن . فلابد لكم أن تدركوا هذا الأمر أولًا وتعوا ذلك . فما الذي يمكن أن نتوقعه من طفل صغير كهذا ؟ .
إنهم لا يتطرقون إلى المكتسبات والإنجازات التي تحققت رغم اطلاعهم عليها ، وذلك بهدف بث روح اليأس في نفوس أفراد الشعب . ومن جهة أخرى يصّرون على ذكر كل ما يجب تحقيقه مستقبلًا والذي لم يتحقق لحد الآن ، ولا يذكرون ما تحقق أبداً .
وهنا أود أن أجيب بنفسي عن هذا السؤال . لقد أبعدت الثورة اللصوص وطردتهم من البلاد ، وهي حقيقة يجمع عليها جميع أفراد الشعب ولا يمكن لأحد أن ينكرها .
لقد تمكنت الثورة من تخليص البلاد من تلك العصابة التي نهبت ثرواتنا وخيراتنا من نفط وغاز ومعادن ، وقدّمتها للغرب مقابل أجر زهيد اقتسمه اللصوص فيما بينهم أمام مرأى الشعب .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 330
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣٠