أجل ، لقد قامت الثورة بذلك . هل يمكن لأحد أن ينكر ذلك ؟ هل يسيطر محمد رضا على البلاد اليوم ويتابع سياسته التخريبية ؟ هل لأمريكا مستشار بيننا ينهب ويسرق كما يشاء ؟
لا أحد من هؤلاء يذكر هذا الإنجاز العظيم والفريد والمتمثل بقيام شعب أعزل بمواجهة أمريكا والتغلب عليها .
هل يمكن لهم أن يدّعوا أن الثورة لم تحقق شيئاً ؟ كلّا لا يمكنهم ذلك . إنهم لا يشيرون إلى هذا الإنجار العظيم ولا يشيرون إلى الواقع الجديد الذي حققته الثورة والمتمثل بإدارة أنفسنا بأنفسنا .
ألا تشعرون بنعمة الحرية التي أوجدتها الثورة ؟ هل كان بإمكانكم قبل خمس سنوات أن تحضروا لمقابلتي ؟ هل كان جزاء المشاركين في الاجتماعات غير الحبس والسجن والإعتقال ؟ أليست هذه نعمة كبيرة أن نجتمع في مجلس واحد للحوار وتبادل الآراء ، بعد كل تلك السنوات المديدة ؟ نعم لقد تحقق ذلك ولكنهم لا يذكرونه ولا يتطرقون إليه ، بل يكتفون بالتساؤل عما حققته الثورة وماذا أنجزت لحد الآن ؟ ان الفرق بين هذه الثورة وبقية الثورات يكمن في مضمونها الإسلامي . فلو أمعنا النظر في بقية الثورات والانقلابات العسكرية التي تحدث هنا وهناك ، كالانقلاب الذي حدث مؤخراً في أحد البلدان لوجدنا أن الخطوة الأولى التي تقوم بها تتمثل في إغلاق الصحف وحظر كافة النشاطات الحزبية ومنع التجول والاجتماعات ، والبعض الآخر من هذه الثورات قد حصد الملايين من الأرواح من خلال الإبادات الجماعية .
بينما لا نجد في ثورتنا الإسلامية أياً من تلك الممارسات . فلم ترتكب المجازر مثلًا لأن الشعب المسلم هو الذي قاد الثورة في سبيل الله وحقق لها النصر . ولم تعطل الصحف ولم تحظر الاجتماعات ولا الفعاليات الحزبية . طبعا تبين فيما بعد أن البعض يخطط لتنفيذ مؤامرة شنيعة ، والبعض الآخر يحاول زرع الفتن وإشاعة الفوضى بدعم من الغرب ، واتضح أن بعض الصحف مرتبطة بمراكز غربية . ولذلك كان من الواجب التدخل لمحاسبة هؤلاء ، فالأوضاع كانت تسير نحو الفساد . ورغم كل هذا فإن الصحف ووسائل الإعلام ما زالت تمارس نشاطاتها بحرية ، والأحزاب تعقد اجتماعاتها بحرية أيضاً ، وما زالت حدود البلاد مفتوحة بوجه الجميع .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١