مشكلة الحكومات الإسلامية
وأما المشكلة الأخرى فهي تلك التي نجدها قائمة بين حكومات البلدان الإسلامية .
لماذا هذه النزاعات والتشنجات القائمة بين الحكومات الإسلامية ؟ ولماذا يتحكم الكيان الإسرائيلي بمقدرات البلدان الإسلامية ، على الرغم من امتلاكها لكافة مقومات القدرة والمنعة ؟ ألا يقف وراء ذلك ، ابتعاد الشعوب عن بعضها واختلافها مع حكوماتها والنزاعات القائمة بين الحكومات . مليار مسلم يمتلكون كل مقومات القوة ، يكتفون بمشاهدة فظاعة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في لبنان وفلسطين يومياً ! يكتفون بسماع استغاثات هؤلاء الاخوة هناك دون أي تحرك يذكر ؟ . متى سنستعيد قوتنا يا ترى ؟ إن التاريخ يحدثنا كيف تمكن المسلمون في صدر الإسلام - رغم قلة العدة والعدد ، ولكن بإيمانهم القوي وعقيدتهم الراسخة - من الغلبة على الإمبراطوريات الكبرى وفرض هيمنتهم على نصف المعمورة تقريباً .
متى سنستعيد سلاحنا الإيماني ، هذا الذي وضعناه جانباً منذ مدة طويلة ، في مواجهة القوى الإستكبارية ؟
لقد رأى الجميع كيف تمكن شعبنا الأعزل والمسلح بالإيمان ، من التغلب على تلك القدرة الشيطانية المدعومة من كافة القوى الإستكبارية . إنها قوة الإيمان التي مكّنت شعبنا من قهر القوى العظمى ، وهي ذاتها التي مكنت المسلمين في صدر الإسلام من قهر الإمبراطورية الرومانية المترامية الأطراف والتغلب على الإمبراطورية الفارسية بكل عدتها وعتادها .
متى سيفيق ويصحو المسلمون من هذا السبات العميق ؟ متى سينتهي المسلمون من مشاكلهم ؟
لن تستعيدوا أمجادكم الغابرة ما لم تحل الحكومات مشاكلها مع شعوبها ومع بعضها البعض . منذ سنوات طويلة ونحن نلفت الأنظار إلى أهمية هذا الأمر وضرورته ، ولكنهم يكتفون بسماعه دون أن يترتب عليه شيء يذكر .
أسأل الله أن يعيننا - نحن المسلمين - على الإستفاقة من نومنا هذا لندرك واجباتنا الإسلامية على أحسن نحو . وأن يوفقنا لجعل أعيادنا أعياداً حقيقية نتخلص فيها من شر الدول الإستكبارية .
أيدكم الله جميعاً وزاد الدول الإسلامية قوة ومنّ علينا جميعاً بالإيمان ، وأعاننا في الالتفات إلى مشاكلنا والتخلص منها .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 306
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٦