تحكم الغرب بنا وبمقدراتنا ، لن تنتهي أبداً .
إن الحكومات الإسلامية على اطلاع كامل بحجم التأثيرات السلبية التي تسببها اختلافاتهم ، ولكن وبسبب بعض النوايا المغرضة من جهة وخيانة بعض الأطراف من جهة أخرى ، فإن هذه المشاكل ستبقى جاثمة على كياننا الإسلامي .
إلى متى نبقى نعاني من هذه المشاكل ونعيش تحت رحمة الغرب والشرق ؟ متى تستفيق الحكومات الإسلامية ؟ ومتى ستضع صدر الإسلام نموذجاً يحتذى به في تعاملها مع شعوبها ؟ إلى متى تبقى بمعزل عن شعوبها ؟
منزلة الشعب في النظام البائد وبعد الثورة
لاحظوا هاتين الحالتين ، الحالة التي عاشها شعبنا في ظل حكم ملكي متغطرس لا سيما في الخمسين سنة الأخيرة والتي أذكرها جيداً . والحالة التي تتجلى في انتصار الشعب وتحطيم قيود الاستكبار والخونة .
قارنوا بين هاتين الحالتين ، لتقارن الحكومات وترى ما الذي عليها أن تفعله . ففي عهد النظام البائد كانت الحكومة تعيش حالة انفصالية تقوم الحكومة والشاه من خلالها بسحق الشعب وإبادته وتلقينه أعنف دروس الغطرسة من خلال التعذيب والإعدام . وبطبيعة الحال كان الشعب يكن للحكومة كراهية شديدة . وعندما كانت الحكومة تواجه مشكلة فإن الشعب لم يكن يحرك ساكناً . وفي بعض الأحيان كان يزيد من حدتها . كان الشعب يشعر بالارتياح والسعادة عندما يرى هزيمة الحكومة ، ويغلب عليه الحزن عندما يرى انتصار الحكومة أو الشاه .
لقد رأينا نحن ، وسمعتم أنتم ، وأنا شخصياً رأيت وسمعت الكثير عن الجرائم التي ارتكبها رضاخان بحق الشعب والتي حفلت بها كتب التاريخ . ففي اليوم الذي هجم الأجانب على بلدنا واستولوا على مقدراتنا ، كان الحزن سائداً في كل مكان ، ولكني أذكر عندما طرد رضا خان من إيران غمرت شعبنا فرحة كبيرة في غمرة أحزانه تلك . كان الشعب يرى في ذلك هدية سماوية . وكنت قد حذرت ابنه الطائش من السير على نهج أبيه حتى لا يفرح الناس يوم فراره من البلاد ، ولكنه لم يكترث بذلك وفرح الشعب بخروجه من إيران . هذه هي الحكومة المتغطرسة المتعالية على شعبها والمعارضة لتوجهاته .
أما الآن فلاحظوا هذه الحكومة التي لا تعارض تطلعات شعبنا ولا تتعالى عليه . الشعب اليوم لا يخاف من أن تقوم الحكومة باعتقاله وتعذيبه والنيل من كرامته . شعبنا اليوم يسارع إلى مساندة الحكومة وتقديم مختلف أشكال الدعم لها في حال تعرضها لمشكلة ما .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 304
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٤