فحكومتنا اليوم - على سبيل المثال - غير قادرة على حل كافة المشاكل التي خلفها النظام البائد ولكن الشعب تصدى بنفسه لهذه المسؤولية . ومما يذكر بهذا الصدد ، كنت قد استمعت قبل ساعات من حضوركم إلى تقرير مفصل عن حجم النشاطات الشعبية الطوعية التي يقوم بها الأخوة في جهاد البناء دون إي استعانة بالحكومة ، والتي تشمل بناء المجمعات السكنية والمرافق العمومية ، فضلًا عن مؤازرة الفلاحين ومساعدتهم في الحصاد والعديد من النشاطات الأخرى .
هذا هو الشعب الذي يعتبر وطنه وحكومته جزءاً لا يتجزأ من وجوده . فإذا ما رأى الشعب الأمور بهذا المنظار ، فلا الحكومة بحاجة لحكم شعبها بالحديد والنار ، ولا الشعب يخشى من أن تقوم الحكومة بذلك ، وحينها لن يشعر الشعب بأن هذه الحكومة من صنع الغرب .
قارنوا بين هاتين الحالتين . بين تلك الهوة الشاسعة التي كانت تفصل الحكومة عن الشعب ، وبين التلاحم والتضامن الوثيق القائم اليوم بين الشعب والحكومة وهي الحالة التي يدعو الإسلام إليها .
النضج السياسي للمسلمين
إن مشكلتنا الأساسية نحن المسلمين تكمن للأسف الشديد في افتقارنا للنضج السياسي . إذ ما زلنا نتصور أن بوسعنا اصلاح البلاد وتحقيق الاستقلال من خلال قوة السلاح والاضطهاد والاستعانة بالجيش والأجهزة الأمنية . نعم ما زلنا حتى الآن نفكر بهذه الطريقة . ما زالت حكوماتنا تفكر في كيفية سحق شعوبها والسيطرة عليها .
متى ستحل هذه المشكلة ؟ متى ستدرك الحكومات أهمية قيام علاقة وثيقة بينها وبين شعوبها ؟
كونوا أصدقاء لشعوبكم ، واعملوا على خدمة مصالحهم ، ليكونوا عوناً وسنداً لكم . فإذا ما شعرت الشعوب بأن حكوماتها تعمل على تحقيق مصالحها وترجمة تطلعاتها ، فحينها ستسارع إلى ميادين العمل بعزم ونشاط كبيرين .
إن مفاتيح حل هذه المشاكل بيد الحكومات ولكنها للأسف لا تفعل ذلك . وما لم نضع حداً لذلك لن نتمكن يوماً ما من مواجهة الدول الإستكبارية وطردها من بلداننا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 305
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٥