وبذلك نكون قد قبلنا بوجود الشاه . نعم كان هؤلاء يأتون إلينا لإغفالنا وخداعنا - وربما بسبب جهلهم - ويدعوننا لحفظ الشورى الملكية . مع أن رئيس تلك الشورى « 1 » قد حضر شخصياً إلى باريس لمقابلتي ولكني رفضت ذلك ما لم يستقيل من منصبه وقد فعل ذلك .
ومع كل هذا استمروا بدعوتهم تلك إلى أن إنتصرت ثورتنا والحمد لله ، ولكنهم بعد ذلك اخذوا يعارضون كل خطوة تخطوها الثورة ويحتجون عليها . فلقد عارضوا الاستفتاء العام وعارضوا الانتخابات ، وهم اليوم يعارضون مجلس الخبراء وسيعارضون مجلس الشورى في المستقبل أيضاً ، وربما سيعارضون رئيس الجمهورية أيضاً . إن سلسلة الاعتراضات هذه إنما تدل على معارضتهم للأساس والمبدأ الا وهو الإسلام ، فمعارضة الأساس تؤدي إلى معارضة الفروع بشكل ذاتي .
ولكن ليعلم هؤلاء أن محاولاتهم التخريبية هذه لن تؤدي إلى نتيجة . فنحن لا نخشى هذه المحاولات أبداً . ونعلم جيداً أنهم غير قادرين على القيام بأي شيء سوى الكتابة والكلام ، فاكتبوا كما تشاؤون وصرحوا بما تريدون ! وإني أدعوكم لأن تصحوا من غفلتكم هذه وتلتحقوا بمسيرة الشعب .
على خطى الشعب
إن مستقبلكم ودنياكم مرتبطان بهذا النهج الذي يسير عليه الشعب . وان السير عكس هذا السيل الجارف لن يجلب لكم إلا الهلاك والموت . ولا جدوى من مقاومة هذا السيل الذي سحق السلالة الخبيثة واطاح النظام الفاسد وانه سيجرفكم معه . ففكروا بدنياكم إن كنتم من أهل الدنيا . ولا تعارضوا الشعب الذي قدم شبابه وكل ما يملكه في سبيل هذه الثورة وفي سبيل الإسلام بينما لم تقدموا أنتم أي شيء . ولو لم تنضموا إلى صفوف المعارضة لكنتم اليوم في بيوتكم وقصوركم تعيشون كما يحلو لكم ، ولكنكم لم تمتنعوا فحسب عن معارضة الثورة ، بل وتعارضون تطلعات الشعب أيضاً . ليس في هذه صلاحكم ولا صلاح دنياكم وآخرتكم . انضموا إلى هذه المسيرة لنتمكن من المضي بها قدماً نحو تحقيق أهدافها بشكل كامل وعاجل إن شاء الله .
طبعاً إن معارضتكم لن تؤثر شيئاً على هذه المسيرة الظافرة ، ولكن من العار أن يعارض بعض المثقفين والمتعلمين مسيرة أبناء شعبهم ويعيقوا تقدمها .
هامش
( 1 ) ( 1 ) السيد جلال الدين طهراني .