تلك النسوة إلى الفقيه في أي مكان كان وعلى الفقيه أن يتحقق أولًا من صحة أقوالهن ومن ثم يقوم بتأديب الرجل وإجباره على التعامل مع زوجته بالأسلوب اللائق وحسن المعاشرة . وإن لم يلتزم بذلك فإن للفقيه ولاية كاملة في تطليق الزوجة إذا ما رأى استمرار الحياة الزوجية أصبح مستحيلًا ومدعاة للفساد . إذن حتى ولو كان الطلاق بيد الرجل ، فإن للفقيه الحق في إجراء الطلاق إذا ما رأى مصلحة الإسلام في ذلك وقد استنفدت الحلول الأخرى . هذه هي ولاية الفقيه ، الهدية التي منّ الله بها على عباده .
معارضة الإسلام هو ما تهدف إليه الفئات المتغربة
على كل حال نحن اليوم أمام جماعة متباينة التوجهات والأفكار والمعتقدات ، غير أنها متفقة على هدف مشترك وهو عرقلة مسيرة الإصلاح في البلاد . أجل إن هؤلاء على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم متفقون على معارضة الإسلام ومناهضته ! الإسلام الذي اختاره الشعب منهجاً في الحياة .
إنهم متحدون على الباطل ، فاتحدوا أنتم على الحق ، وتأكدوا أن أصحاب الباطل هؤلاء لا يمكنهم فعل شيء . إن في الإسلام سعادة لكم ولنا ولجميع البشر ولا سيما المستضعفين . إذاً فلا تخشوا الإسلام ولا ترهبوا الناس به .
أما بالنسبة للذين يستلون أقلامهم ويكتبون على أهوائهم ويتحدثون كما يحلو لهم ، فهم في الحقيقة لا يعرفون عن الإسلام شيئاً . بل يؤلفون ويصرحون دون أي اطلاع عن الإسلام وفلسفة الأحكام الإسلامية مؤججين بذلك نار الفتنة في المجتمع . طبعاً من الممكن أن تكون نواياهم سليمة ولكني أستبعد ذلك ، وأتصور أن الكثير منهم تضررت مصالحهم وفقدوا ما كانوا يتمتعون بها في عهد الشاه ولذلك عقدوا العزم على عرقلة مسيرة الثورة وتقدمها . وقد رأيتم كيف انبروا لذلك منذ انطلاقة الثورة ، ووضعوا الكثير من الموانع والعراقيل أمامها . ففي إبان الثورة كان البعض يدعو للإبقاء على الشاه ، وعندما فرّ من إيران راحوا يدعون إلى دعم بختيار . كما انطلقوا إلى الشوارع واخذوا ينادون بصيانة الدستور وحفظه ، وفي الحقيقة كان هدفهم الإبقاء على الشاهنشاهية والملكية التي نصّ عليها الدستور السابق ، ولم تكن بنوده الأخرى ذات أهمية بالنسبة إليهم . وعندما فرّ بختيار أيضاً استمروا بالدعوة للحفاظ على الدستور . وعندما كنت في باريس كانوا يدعونني للإبقاء على الشورى الملكية . ولكن كنت أدرك جيداً بأنهم إما جاهلون أو يسعون إلى تحيق أهدافهم المغرضة . ولو فرضنا جدلًا أننا قبلنا بهذه الشورى ، ألا يعني ذلك قبولنا بالملكية ذاتها ؟ فالشورى الملكية كانت بيد الشاه وبوسعه تجاهلها أو حلّها متى ما شاء ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 299
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٩