إن الشعب شخص مرضه بنفسه فالخطوة الأولى هي أن نعرف أساس مشاكلنا وأمراضنا . لقد عمل الغرب طوال خمسين عاماً على إغفالنا وتضليلنا لكي لا نعمل على تشخيص مشاكلنا . لقد كنا نعتبر تلك الجراثيم الفاسدة والمفسدة بمثابة علاج ودواء لنا ! وكنا نعتبر أولئك الذين أدخلونا في عوالم الفساد أطباء ومعالجين لنا . لقد شوهوا عقولنا بإعلامهم المسموم ، وألقوا في أذهاننا بأن كل ما تريدونه من حضارة وثقافة يجب أن تجلبوه من الغرب فأنتم لا تملكون شيئاً .
بهذه الأفكار الفاسدة وبهذه الأقلام المسمومة والكلمات الخادعة جعلونا نعتبر ذلك السم المهلك دواءً ومسكناً لآلامنا ! واليوم ما زال هناك بعض المفسدين في مجتمعنا وجامعاتنا وفي كل أنحاء البلاد . لا تتوقعوا أن يتم تسكين آلام خمسين عاماً في غضون ساعات وأيام وشهور وبضع سنوات . فالإنسان يصاب بالزكام في غضون دقائق ولكن علاجه قد يطول شهرا كاملا أحياناً . فكيف بمجتمع مريض عانى لأكثر من 2500 عام من ظلم الطواغيت والمستبدين الذين مارسوا مختلف أشكال الظلم والكبت والحرمان .
إن الخمسين سنة الأخيرة من عمر شعبنا كانت الأسوأ والأشد فظاعة من تاريخ هذا البلد . فلقد تعرضنا لحملة شرسة من كل حدب وصوب أفقدتنا صوابنا وأفرغتنا من ذخائرنا وقيمنا . علينا نحن ، وعلى كل أهل المشرق أن نعود إلى صوابنا الذي فقدناه وإلى طريقنا الذي حدنا عنه . لقد حوّلوا أنظارنا بإعلامهم المغرض والخادع نحو الغرب وأنسونا كل قيمنا وفضائلنا .
قبل أيام حضر رجل لا أعرفه إلى هنا وتكلم بشغف وإصرار عن حاجتنا إلى الغرب وضرورة الاستعانة به لتوفير احتياجاتنا ! ولكني لم أجبه بكلمة واحدة . انظروا إلى هذه العقول ! إننا ما لم ندرك أننا لسنا بحاجة إليهم وأنهم هم الذين بحاجة إلينا ، لن نصلح ونتخلص من جهلنا ومشاكلنا أبداً .
إن الشرق أفضل من الغرب بكثير وثقافته أكثر ثراء وغنى . ذلك أن ثقافة الغرب وتمدنه قد تم استيرادهما من الشرق ، وكل ما في الشرق هو أفضل من الغرب ولكنه قد أفرغ من قيمه وخصائصه نتيجة الإعلام المسموم ومساعي العملاء الخونة المنتشرين في بلدنا وفي كل مكان ، ولكن باقنعة جديدة وأساليب مختلفة ، التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه من تشوه فكري يجعلنا نظن أن الغرب هو مصدر كل شيء نريده .
إن لم نعد إلى ذواتنا ونستعيد قيمنا المغيبة ، لن نقف على أقدامنا ثانية ، لا نحن ولا الشرق بأكمله . علينا أن نقتلع ونستأصل كلمة ( الغرب ) من عقولنا .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 284
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٤