والأخطر من كل هذه التبعيات هي التبعية الفكرية . إن الكثير من أفكار شبابنا وشيوخنا ومثقفينا وشريحتنا المتنورة تابع للغرب ولأمريكا . ولهذا حتى أولئك الذين ليس لديهم سوء نية ويتصورون أنهم يقومون بخدمة بلدهم ، بافتراض انهم لا يعرفون الطريق بشكلٍ صحيح واعتقدوا أنه يجب علينا أن نتلقف كل شيء من الغرب ، لديهم أمثال هذه التبعية وهي منشأ كل التبعيات التي نعاني منها . فإذا ما كنا تابعين ثقافياً فستتبعها التبعية الايديولوجية أيضاً ، وكذلك الاجتماعية والسياسية وغيرها .
الحد الفاصل بين الكبت والحرية
أيها المعلمون ! أيها الأساتذة ! انتبهوا إلى أن الغرب لا يعطينا ما هو مفيد ، عنده أشياء مفيدة ولكنه لا يسمح لنا بالحصول عليها ، وان ما يُصدّر إلينا هو ذلك الذي يؤدي بشعبنا للهلاك . تصدر إلينا الحرية التي يرتكبون باسمها أنواع الفحشاء . ومما يؤسف له ان بعض المتحررين عندنا ، وكلما مُنع شيء فيه ضرر ومفسدة على البلاد ، يضجون قائلين هذا كبت وتضييق ! الكبت والتضييق هو أن تمنع المخلصين والشرفاء من فعل ما فيه نفع وخير الشعب والبلد والإسلام ، وأمّا منع ما يمكنه أن يلحق الضرر بمجتمعنا وثورتنا وبلادنا ، أو منع التآمر ، فهذا لا يسمى كبتاً وتضييقاً وانما يسمى الحؤول دون الفساد . فلا بد من التفريق بين منع الفساد وعدم السماح بجر شبابنا إلى مراكز الفحشاء والقمار وتعاطي الهيرويين والمخدرات وأمثال ذلك . فمنع هذه الأمور لا يسمى منعاً للحرية وإنما لما فيه خير الشباب وصلاحهم . فطيلة الفترة التي حكمت إيران هذه الأسرة الخبيثة ، أعطت للناس الحرية في أن يعملوا كل ما يحلو لهم دون أن يتدخلوا في شؤون الدولة أو مصير البلد ، فمراكز الفحشاء في المدن الكبيرة كانت أكثر من كل شيء آخر وخصوصاً في طهران ، وقد قيل إن محلات بيع الخمور كانت أكثر من المكتبات ! وكانت مراكز القمار التي أعدت لسوق الشباب والشابات نحو الفحشاء ، كانت مطلقة العنان ، فضلًا عن التشجيع والترويج لها بكل الوسائل الممكنة ، عن طريق الراديو والتلفزيون والصحف والمجلات . وأما الحديث عما تعانيه البلاد وما تغط فيه من مشاكل ، أو عن ثروات الشعب ومصيرها ، فقد كان ممنوعاً ، وكل من كان يجرؤ على ذلك ، سيلاقي مصيراً مجهولًا على أيدي السافاك .
فالحرية التي كانوا ينادون بها ويريدونها للنساء والرجال ، هي أن يكونوا أحراراً في فعل ما يريدون وارتياد مراكز الفحشاء لذا فان منع هكذا أمور وهكذا حرية لا يسمى كبتاً وخنقاً للحريات ، وانما خنق الحريات يصدق على الذين يُمنعون العمل أو الكتابة أو النطق بما يخدم مصالح البلاد والإسلام . فإذا ما أردنا أن نمنع متآمراً أو متآمرين ثبت للشعب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 261
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦١