في كل مكان . ففي كردستان الآن هناك فتنة واشتباكات واضطرابات ، وفي مثل هذه الأجواء لا يتسنى الاعمار ، لا يمكن تعبيد الطرق فالأجواء أجواء حرب ، ولا يمكن بناء مساكن ، ولا يمكن إنجاز أعمال عمرانية ، انهم يريدون نشر اليأس بين الناس ويجعلوهم يشعرون بالاحباط حتى يشلّوا القدرة التي تستطيع أن تنجز تلك الأعمال ويشتتوا طاقات الشعب ويقطعوا أمله لكي لا يتمكن من فعل شيء ، يجب أن تؤخذ كل هذه الأمور بعين الاعتبار .
نفي الاتهام الباطل
إن معظم هذه المسائل التي عرضتموها هي قيد البحث من أجل تنفيذها . البارحة كان هنا بعض السادة تحدثوا معي بشأن هذه المسائل التي عرضتموها وقد تقرر أن يقوموا ببحثها وتنفيذها ، لا تتصوروا أننا لا نفكر في ذلك . فكما ترون أن المكان يعج دائماً بالزوار ومن مختلف الشرائح ، ومع ذلك تجد أولئك المفسدين يتخرصون ويقولون بأنه لا يمكن اللقاء بفلان ، وان لقاءاته تقتصر على رجال الدين . بيد أن الجميع يعلم أني أستقبل مختلف فئات الشعب كل يوم ، النساء والرجال وأهل العلم وكافة الشرائح ، كلهم يتحدثون إليّ كما تحدثتم أنتم الآن وقلتم ما تريدون . فأولئك يريدون من قولهم أن فلاناً لا يلتقي بأحد ، أن يفهموا الناس بأنه لا يستطيع فعل شيء لأنه غير مطلع على شيء أصلًا . في حين أني مطلع على كل شيء وكل ما يحدث ويدور في البلد ، حتى هذه المسائل التي تحدث بها السيد عن كردستان ، كنت مطلعاً على أكثرها .
التحذير من الفوارق الطبقية
إن المسائل التي طرحتموها الآن تكرر الحديث عنها وهي تحت نظرنا ، وكونوا على ثقة بأن الإسلام للمستضعفين ، لقد تحدثت إلى الذين أتوا هنا من ذوي رؤوس الأموال وأصحاب المصانع وقلت لهم : لا يجوز أن تعيش مجموعة البذخ والترف والرفاه وحتى كلابهم تكون مرفهة ، ومجموعة أخرى تعيش في الأكواخ كل عشرة أفراد محشورين في غرفة خربة . ان هذا لا يُحتمل ، وقد حذرتهم من خطر ذلك ، فإذا تعاظم مثل هذا الاختلاف الطبقي ، من شأنه تفجير الأوضاع في البلاد ، وإذا ما وقع هكذا انفجار - لاقدر الله - في دولة الإسلام ، فسيدب اليأس في نفوس الناس وربما ارتدوا عن دينهم . ولكن إذا وقع ذلك في دولة الطاغوت ، سيقول الناس أن السبب هو الحكم الطاغوتي والإسلام هو الوحيد الذي سينقذنا مما نحن فيه . لذا أعود وأكرر اننا إذا لم نستطع الحد من هذا التباين الطبقي الشاسع ، ولم نعمل على رفع
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 253
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٥٣