الاستقلال مرهون بقطع التبعية الفكرية
ما دمنا نحمل هذه الذهنية بأن علينا أن نأتي بكل ما نحتاجه من الغرب وأن عيوبنا ومشاكلنا لا يمكن أن يعالجها إلا الغرب ؛ فسنبقى تابعين له ولن ننعم بأي نحوٍ من الاستقلال . فما لم ننظر إلى أنفسنا على أننا أصحاب حضارة ولدينا كل شيء ، وقادرين على تصنيع كل شيء ولسنا بحاجة إلى الغرب في شيء ، فان ما يقدمه الغرب لنا لا يهدف إلى التطور والتنمية الحقيقية وانما إلى ابقائنا على مستوى محدود .
عندما كنت في باريس كان يأتي لزيارتي جماعاتٌ من أولئك الذين كانوا قد بعثوهم إلى ألمانيا لدراسة التكنلوجيا الذرية ، وقد حدثوني عن معاناتهم ومن جملة ما قالوه : أن هؤلاء يحرصون على ابقائنا عند حدٍّ معين ، ولا يسمحون لنا بالاطلاع على كل شيء ويحجبون عنا الكثير من المعلومات . فحقيقة الأوضاع هي هذه . فما دامت هذه الذهنية حاكمة على عقولنا فسنبقى أسارى التبعية للغرب . ولن نتقدم أبداً . لعلكم سمعتم بأحد المتحدثين والذي كان عضواً في مجلس الأعيان ، وربما كان رئيس المجلس آنذاك ، لم أعد أتذكره الآن ، لقد كان شخصاً معروفاً في فترة الحركة الدستورية « 1 » ، الذي كان يقول : لا يمكن لأوضاعنا أن تتحسن ونتطور ، إلا إذا اتبعنا الإنجليز في كل شيء ، فما لم نجعل كل ما عندنا على شاكلة الإنجليز لن نتطور ونتقدم ! . فهذا الشخص إما أنه كان عديم الاحساس إلى درجةٍ جعلته يتأثر بما كان يروّج له هؤلاء ويعتقد به . أو أنه كان عميلًا للانجليز واحد أبواق حملتهم الدعائية التي كانوا يروّجون فيها لمثل هذه الأفكار .
التحرر من التغريب
اننا في زمان بات فيه الشباب الذين يُسلّمون إلينا ، ذوي صبغة وأشكال غربية . ليس ذلك فحسب بل كل أشيائنا ؛ اقتصادنا وثقافتنا باتت غربية ، ولكن ليس على النحو الموجود عند الغرب . فلا بد أنكم تعلمون أن الذين يذهبون إلى هناك من الدول الشرقية ، بقصد الدراسة والتحصيل العلمي ، يمنحون شهادات تختلف عن تلك التي تمنح للطلبة الغربيين . شهادات خاصة بالشرقيين لا تؤهلهم للعمل هناك ، بل عليهم أن يذهبوا إلى احدى الدول الشرقية كي يتمكنوا من العمل ، فهذه الشهادات خاصة بالشرق والشرقيين .
هامش
( 1 ) ( 1 ) السيد حسن تقي زادة .