خطاب
التاريخ : 14 مهر 1358 ه - . ش / 14 ذي القعدة 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : الثقافة الاستعمارية والتبعية الفكرية - اصلاح المؤسسات الثقافية والتربوية
الحاضرون : جمع من الأساتذة والعاملين في جامعة شريف التكنولوجية
بسم الله الرحمن الرحيم
سياسة الأجانب في ترويج الثقافة الاستعمارية
إن المشاكل التي نعاني منها في الوقت الحاضر ، ليست مشاكل عادية . فالأجانب وضعوا خططاً دقيقة للسيطرة على الدول الشرقية ولا سيما المناطق الغنية بالنفط والثروات المعدنية . وقد حاولوا أن يدخلوا إلى إيران أنواع خاصة من الثقافة الاستعمارية باسم الثقافة الغربية تحت عناوين برّاقة من قبيل الديمقراطية والحرية والتقدمية ، وجعلونا نتعلق بها ونحبها ، وذلك من خلال الحملات الدعائية الواسعة التي نظّموها لهذا الغرض . فالحرية التي أدخلوها إلى إيران في عهد رضاخان وابنه ، لا تمت بصلة للحرية الموجودة في الغرب . والديمقراطية التي كانوا يدعون الإيرانيين لتطبيقها ، والتي ينادي بها الآن بعض المخدوعين والمغرضين ، هي من النوع الخاص للتصدير فقط . أما الحرية والديمقراطية الحقيقية فهي لهم وحدهم . وهذا يعني أن الحرية التي صدّروها لنا ، ولجميع بلدان الشرق ، هي نوع خاص من الحرية فيه دمار بلادنا وشعبنا وفساد وضياع شبابنا .
الحرية في عهد النظام البائد
لا بد أنكم تتذكرون عهد رضاخان ، ومن بعده ابنه الأكثر خبثاً منه ، وتلك الحرية التي جلبوها ومنحوها لنا حسب زعمهم ، حرية الذهاب إلى مراكز الفساد التي ملأوا بها أرجاء إيران ، خصوصاً طهران والمدن الرئيسية الأخرى ، حرية الذهاب إلى الحانات والنوادي الليلية المنتشرة في كل مكان من إيران . حرية الذهاب إلى دور السينما التي تدار على طريقتهم الفاسدة ، وتلك الحرية الممنوحة للإذاعة والتلفزيون والمجلات في أن تعرض وتبث كل ما هو فاسد ومنحرف ومنحط . . إن كل هذه الأمور وغيرها ، هي أمور مخطّطٌ لها من قبل أولئك الذين يريدون لهذه البلدان أن تبقى تحت نفوذهم ومستعمرة لهم على نحو