الأفراد والشرفاء المحبين لهذا الوطن - من غير أولئك المرتبطين بالشرق والغرب والنظام البائد - فأجلسوا سوية وتشاوروا في الأمر ، وضعوا برنامجاً للعمل ، وبطبيعة الحال أن يكون طويل الأمد لأن التحولات الثقافية والتربوية تحتاج إلى وقت . فاسعوا إلى إيجاد تحول علمي وثقافي حقيقي حتى تنعم بلادنا بالعلم الحقيقي ، لا ذلك العلم الناقص والمزيف الذي يعطينا إياه الغرب ويخفي عنا الكثير ، ليبقينا متأخرين من الناحية العلمية . فانظروا إلى كل هذه المعدات الحربية والمدافع والدبابات والطائرات وغيرها التي اشترتها إيران ، وأنفقت في سبيل ذلك المليارات ، فإنها لا تعرف استعمال أكثرها ، بل ليس فيها حتى شخص واحد يعرف كيف يستعملها ، لأن هؤلاء لم يدربوننا جيداً على استعمالها ، ولا يريدون لنا أن نعرف كيف نستعمل الطائرة المتطورة ، أو ذلك العدد الكبير من الأسلحة الخاصة التي لا تقدر إيران بل الشرق أجمع على استعمالها ، لأنها اسرار يحتفظون بها لأنفسهم ، أما نحن فعلينا دفع المليارات لنأتي بهذه الأسلحة التي لا نعرف استعمالها ، ونحتفظ بها في مستودعاتنا ، لأجل ماذا ؟ لأجل أن يستعملها هم أنفسهم إذا ما وقعت حربٌ بينهم وبين الروس ، فتكون إيران بمثابة قاعدة مجهزة بأحدث الأسلحة لانطلاق عملياتهم . . فأي مصيبة أكبر من هذه ، يأخذون أموالنا ويشيدون لهم قاعدة عسكرية في بلادنا .
الاصلاح التدريجي لأمور البلاد
علينا بتغير كل شيء ، طبعاً بشكل تدريجي ، إذ لا يمكن الاسراع في هكذا مسائل . يجب تغيير ليس فقط المطبوعات والتلفزيون والإذاعة ، بل كل شيء . والذي يبعث على الأمل هو هذا التحول الروحي الرائع في صفوف أبناء الشعب على شرائحه وفئاته ، والذي استيقظ من نومه ونهوضه وثورته ضد جلاديه وظالميه ، ليتحول من شعب خاشع يخاف من شرطي ، إلى شعب ثائر شجاع يُعلن بكل جرأة رفضه لنظام الطاغوت ، ويخوض في سبيل ذلك المواجهات الدامية ويحتشد في مسيرات عارمة . لقد كان تحولًا روحياً أوجدته يد العناية الإلهية ، إذ لا يمكن لشخصٍ أياً كان أن يوجده . والحمد لله أن بلادنا الآن تشهد تحولين . أحدهما تمثل في اليقظة والنهوض والثورة ، والثاني شروعها التفكير بالاصلاح والبناء . وأي عمل اصلاحي يبدأ أولًا بمرحلة تشخيص العيوب والأمراض ، ثم بعد ذلك يبدأ التفكير بالعلاج . والان بحمد الله فإن جميع المحبين والغيورين على هذا البلد ، على اختلاف مواقع عملهم وتخصصاتهم ، باتوا على معرفة بمواطن الخلل والعيوب ، وهم بصدد معالجتها وسيعالجونها إن شاء الله . وكلنا أمل مع هذه اليقظة ، وتشخيص مواطن الخلل ، والنهوض للعلاج ، أن تصلح الأوضاع ، وأملنا بالله كبير بأنها ستصلح ، ولكن بشرط ان لا
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 169
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٩