بوعاظ السلاطين وإنهم من صنع الإنجليز .
لقد سبق لي أن ذكرت هذه القصة مرات عديدة ، وهي أننا كنا راكبين الباص أنا والسيد مرتضى حائري وشقيقه السيد الحاج مهدي ، وكان هذا منذ عدة سنوات ، حيث كنا قادمين من أحد الأماكن باتجاه جنوب المدينة ، وكان معنا في الباص ، مجموعة من الناس حين بدأ أحدهم بالحديث وقال : إني ومنذ مدة لم أرى هذه الهياكل المعممة - كان ذلك في زمن حكم رضا بهلوي ، في آخر حكمه تقريباً - لست أذكر الآن بشكل دقيق ، وكان قصده من هذه التماثيل نحن الثلاثة فنحن كنا معممين ، ومضى يقول : إن هؤلاء من صنع الإنكليز ، جمعوهم في قم والنجف ليكونوا في خدمتهم ! هكذا قال يومئذ . ونحن لم نقل شيئاً وفضلنا السكوت ، لأننا لا نستطيع أن نفعل شيئاً غير ذلك . وهم يريدون الآن عزلكم لكي تبتعدوا عن حياة المسلمين اليومية ومتطلباتها وتذهبوا للانشغال بأعمال أخرى ، وكان قصدهم أن نعطيهم الفرصة والذريعة - لا سمح الله - لكي يبدأوا الكتابة والكلام ضدكم . والنقطة المهمة هي أنهم لا يريدون للإسلام أن ينتشر في الخارج ، فهم يخافون الإسلام وخاصة بعد أن رأوا بأم أعينهم ماذا حدث ، ففي أحد الأوقات كانت هذه القضية قضية نظرية ، وتلك الأمور التي اختلقوها والدعايات المسيئة التي قاموا بها ، كانت تركز على أنه لو حكم الإسلام فما الذي سيحصل ، وإذا امتلك رجال الدين السلطة فماذا سيفعلون .
هدف العدو ، تشويه صورة رجال الدين
لقد رأوا بأم أعينهم في هذه النهضة كيف أن الإسلام يملك القدرة الكافية للنصر على القوى العظمى حتى ولو كان أعزلًا ، وأن رجال الدين يحظون بدعم الشعب وتأييدهم ، وبوسعهم القيام بأي عمل يريدون القيام به . والآن بعد أن شاهدوا هذا بأم أعينهم ، تضاعف خوفهم مئات المرات وشرعوا يتخبطون ويحاولون الإساءة إلى سمعتكم أمام الناس كي ينفضوا عنكم ، وليظهرونكم بأنكم لم تكونوا شيئاً ، والآن بعد أن أصبحت السلطة في أيديكم لم يتغير فيكم شيء . فهدفهم أن يقولوا بأن رجال الدين لم يستطيعوا يوما فعل شيء ، والآن بعد أن أصبح كل شيء في أيديهم فإنهم أعجز من أن يفعلوا شيئاً ! ! فإذا سرتم خطوة واحدة على المسار غير الصحيح حاولوا تضخيم الأمر مئات المرات ، وذكروا ذلك في وسائل إعلامهم وصحفهم في الخارج والداخل معاً . . .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 390
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٠