الحرية التي تفتح الباب أمام المستكبرين وتجعلنا منقادين إلى الآخرين ، هذه هي الحرية التي تريدونها والتي أملاها عليكم الغرب ، أنتم لا ترون حدوداً للحرية ، تدعون الفحشاء حرية والمفاسد الأخلاقية الأخرى حرية . نحن جعلناكم أحراراً وأنتم تجرون أنفسكم إلى الفحشاء لا بل أسوأ من الفحشاء ، وقد أريق ماء وجوهكم أمام الشعب ، نحن جعلناكم أحراراً ، غير أنكم تريدون بأقلامكم المسمومة أن تمزقوا شعبنا باسم الديمقراطية ، باسم التحرر باسم الثقافة ، وبأسماء أخرى .
لقد شرع الخونة بفعالياتهم وتآمرهم بأيد مفتوحة . إنهم أنفسهم الذين أوجدوا فتنة كردستان وأنفسهم الذين أقاموا المناحة والعزاء للمتآمرين . وهم أنفسهم الذين قضوا على شبابنا وحينما تم الاقتصاص من المجرمين شرعوا بالنوح والعزاء عليهم . نحن الذين نريد أن نخلّص هذا الشعب من المجرمين والخونة والناهبين ، نحن قمعنا الحريات ؟ ! ! بطبيعة الحال نحن لا نوافق على الحرية التي تؤدي إلى الفساد وإلى هلاك الشعب والحكومة . أهذه هي الحرية التي تريدونها وتريدون أن ينشأ عليها شبابنا غير مبالين بشيء ، وليكن ما يكن ، وليحدث ما يحدث ، فلتنهب الدول العظمى ثرواتنا وخيراتنا وينشغل هم بالملذات يتنافسون في ايجاد بيوت البغاء وحانات الخمور وصالات السينما ، الأمر الذي شجع على الاختلاط وسوق الشبيبة للفساد ، كل ذلك يحصل باسم الحرية ، لقد استولى الأجانب على مقدرات بلدنا وهؤلاء الذين يدّعون الحرية ويزعمون أنهم يعملون بحرية ، غير مبالين بما يجري ، هؤلاء المتنورون غير مبالين ، وأدعياء الديمقراطيين والأحزاب كلهم غير مبالين .
الحرية المستوردة مرفوضة
إن الذين أنقذوا بلدنا هؤلاء الجماهير ، هؤلاء الجامعيين الأعزاء ، هؤلاء علماء الدين وطلبة العلوم الدينية الأعزاء ، هؤلاء التجار والكسبة ، هؤلاء الشباب وهؤلاء العمال والفلاحين . . هؤلاء الذين أنقذوا بلادنا . والآن أنتم تريدون باسم الحرية والتحرر وباسم الديمقراطية وما أشبه ذلك ، إعادة الشعب إلى ما كان عليه وأن تزدروا به وتسوموه الذل . دعوهم أحراراً يفعلون مايشاؤون وبعد جيل آخر لن يبق ملتزم واحد في البلد ! أهذه هي الحرية التي تريدوها لشعبنا وقد استلهمتموها من الغرب ؟ ! نحن لا نقبل بحرية مستوردة ، نحن نريد أن نحافظ على هذا الشعب ، ونرعى هؤلاء الشباب وننقذهم من هذا الهلاك لنصبح أقوياء . نحن الآن نريد جنوداً ، نريد شباباً متحمساً . لا نريد مثقفاً متغرباً - طبعاً هناك الكثير من المثقفين الواعين من دون شك - ولكن أولئك الذين يريدون أن يعيثوا فساداً بأقلامهم ، ويعملون في غير مصلحة الشعب . . إن الذين شهروا سلاحهم بوجه الشعب الكردي العزيز ، ستتم معاقبتهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 272
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٧٢