يخيفهم وحرس الحدود يخيفهم ، ولهذا فعليكم أن تعملوا من صميم قلوبكم حتى تتمكنوا من إقناع الناس أن اليوم غير الأمس .
فاليوم ، الشعب الصديق قوى الأمن ، صديق وأخ لجميع أفراد الجيش والشرطة . فهؤلاء يريدون حفظ النظام وحماية الشعب ، وعندما يرى الشعب أن هؤلاء جادين في خدمته ورعايته ، فإنه سيحبهم بصورة تلقائية . والإنسان دائماً يكن الحب والمودة لمن يدافع عنه وعن نظام بلاده . وعليكم بالسعي لترسيخ هذا الأساس الذي يقوم عليه نظام الجمهورية الإسلامية ، والبرهنة على أن هذاالنظام نظاماً جماهيرياً حقاً ، ويجب أن تكون قوى الأمن والشعب كما كانوا في صدر الإسلام ، يعني أن تكون قوة قوى الأمن منبثقة من الشعب . ففي صدر الإسلام لم يكن كل من يصبح والياً على مدينة ما يبدأ بالسطو على أموال أهلها ، ولكن هذا حدث في هذا الزمن فقط .
وأنا أتذكر - ولكن لا أدري بالضبط في أي وقت - عندما مان يتم اختيار شخص ما ليكون محافظاً لمحافظة آذربيجان مثلًا ، كان عليه أن يدفع أجرة هذا التعيين عشرة آلاف أو خمسين ألف تومان مثلًا لمن قام بتعيينه . فلماذا يدفع كل هذا المال حتى يصبح محافظاً ؟ ! إن هذا الذي يصبح محافظاً هو في الواقع يتبع من قام بتعيينه ، وعليه أن يجمع أموالًا طائلة حتى يدفع الأجرة لرئيسه ، ويبقى له مبلغ من المال أيضاً . لقد كانت الأوضاع هكذا مؤجر ومستأجر ، ولأن آذربايجان كانت محافظة كبيرة فإن أجرتها مرتفعة . ولأن همدان محافظة صغيرة فإن أجرتها قليلة ، ولكن في النهاية نظام المؤجر والمستأجر كان هو السائد الذي يتم تعيين المحافظ أو حاكم المدينة بموجبه .
ولكن هذا الوضع غير موجود في الإسلام أبداً ، ففي صدر الإسلام وما بعده ، كان كل شيء يتم حسب النظام ، فالولاة كانوا يجلسون مع عامة الناس وكانوا أصدقاء لهم ، يتحدثون مع بعضهم ويتباحثون في الأمور المهمة ، ولهذا فإن جيشاً واحداً في ذلك الوقت - حتى أنه لا يمكننا أن نسميه جيشاً لقد كانوا مجموعة من العرب ، بعضهم يحمل سيفاً وبعضهم يملك حصاناً - استطاع التغلب على أكبر إمبراطوريتين في ذلك الوقت الإمبراطورة الرومانية والفارسية . وعامل النصر ، هو أن هؤلاء العرب كانوا يستمدون قوتهم من إيمانهم ومن شعبهم ، ولم يكونوا يسعون وراء مصالحهم ، بل كانوا يتطلعون إلى خدمة الإسلام وشعبهم ولهذا استطاعوا الغلبة على هاتين الإمبراطوريتين الكبيرتين ، ولأنهم كانوايريدون خدمة شعبهم ، لم يخشوا قوّة عدوّهم . وأما عدوّهم فمع أنه كان قوياً جداً ويملك جيشاً جرّاراً وأسلحة كثيرة ، وخيول وحتى أنّ سروج خيولهم كانت من ذهب ، لكنه لم يكن يملك أي معنويات للقتال ، ولهذا قام الروم في إحدى المعارك بتقييد أرجل جنودهم بسلاسل فيها أوتاد دقت في الأرض كي لايهربوا . كانوا يجرونهم بالسلاسل لكي يقاتلوا ، وأما العرب
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 168
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٨