على النهوض ضد الظلم والظالمين .
لقد رأينا وعلى مر التاريخ بأن من كان يقوم بتوعية وتجهيز من حوله للقيام على مستعبديهم وعلى ظالميهم كان دائماً واحد من أبناء الطبقات الدنيا ، وهذا يثبت خطأ مقولة أن الأنبياء صنيعة المستكبرين . فقد قام موسى ضد فرعون ، والرسول الأكرم ضد قريش التي كان بيدها كل شيء آنذاك ، والرسول ومن حوله هم الضعفاء ، وهذا كل على مرأى ومسمع من الجميع . فكيف يتجرأ البعض على اتهام الأنبياء - نعوذ بالله - ؟ !
الظروف المعيشية للرسول وأصحابه
هذا أمر يعرفه الجميع ، فالجميع يعرف كيف عاش النبي وأين ربّته أمه في الصحراء . وحين دخل على مجتمعه كان دائماً تحت سلطة كبار قومه ولم يكن يستطيع العيش بهذه الطريقة وكان يلتجئ إلى الغار في مكة . وبعد ذلك كان ينشر دعوته بسرية تامة وحتى عندما ذهب إلى المدينة التف حوله الفقراء والمستضعفون ، وحين بنوا مسجداً لم يكن كالمساجد التي نبنيها اليوم بل كان عبارة عن سور من السعف وجذوع النخيل ليستمدوا منها الظل ، وكان ثمة مكان آخر كان يقال له الصفة كان مرتفعا قليلا وأرضه رملية ولم يكن مفروشا بالسجاد مثل مساجد هذه الأيام ، وحتى أنه لم يكن مفروشا بالحصير ، وكانوا ينامون ويعيشون فيها . وبالرغم من تلك الظروف الصعبة ، فقد وقفوا إلى جانب النبي وانتصروا على قريش والمستكبرين الظالمين . غير أن هؤلاء يرددون مثل هذه المزاعم فهي لأن كل الويلات التي حلت عليهم كانت بوحي من الأديان .
معارضة القوى الكبرى للإسلام
إن هذه القوى الكبرى التي تريد استغلالنا ونهب ثرواتنا تعتبر الإسلام عدوها الأول ، فهم يحاولون تشويه صورة الإسلام ليظهروه بمظهر المخدر لعقول البشر ، ولكن إذا رجعنا إلى تاريخ الإسلام سنجد بأنه انطلق من بين الناس الضعفاء وكل من لحق بركب الإسلام كان مستضعفاً ( ولقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم ) « 22 » فقد كان الرسول بين الناس ويأكل ويشرب معهم ويعيش في المسجد مثلهم ومن هناك جهز الجيوش وقضى على تلك القوى المستكبرة ، فقد استطاع الإسلام أن يحد من ظلمهم وأوقفهم عن التعدي على الضعفاء . ولهذا فإن هذه القوى عندما تهجم على الأديان تستهدف الاسلام اصلًا ، لأنها تخشاه . الإسلام هو الوحيد الذي يتصدى لظلمها ونهبها خيرات الشعوب وثرواتها وانهم يستهدفون من وراء ذلك تشويه صورة الإسلام في أنظار شبابنا والطبقة الواعية وبالتالي
هامش
( 22 ) سورة آل عمران ، الآية 164 .