خطاب
التاريخ : 30 تير 1358 ه - . ش / 26 شعبان 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : المواجهة بين المؤمنين والمستكبرين ، تجليل جهاد علماء الدين
الحاضرون : طلاب كلية بابل
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤمنون في مواجهة المستكبرين
في هذه الآية الكريمة التي تلوتموها ، نقاط كثيرة ، من جملتها نقطة واحدة سوف أركز عليها في قوله عز من قائل ( منّ الله على المؤمنين ) « 21 » حيث بعث لهم رسولًا منهم ، وهذا نفي لادعاء البعض الذين حاولوا تضليل الناس عن أديانهم وكانوا يزعمون بأن أشخاصا من أمثال فرعون وغيره ابتدعوا الدين . لتخدير الناس ونهبهم . لقد كان المؤمنون جميعاً وفي مختلف الأزمان العقبة الوحيدة في وجه المستكبرين . ففي زمن نبينا موسى ( ع ) وقف المؤمنون في وجه فرعون وهنا منّ الله على الناس وعلى المؤمنين الذين كانوا يشكلون الطبقة السفلى - حسبما يقال - من المجتمع بأن بعث لهم رسولًا منهم من طبقتهم ، وليس من المستكبرين . إنها واقعة تاريخية يذكرها القرآن ، وكانت أمام مرأى ومسمع أبناء ذلك العصر . فلو كان النبي موسى من أوساط المستكبرين لانتفض الناس بوجهه . لقد كان النبي موسى مجرد راعياً للإبل وعمل سنيناً لدى النبي شعيب ، وهذا الراعي ذاته ولأنه كان مستحقاً ، بعثه الله للناس . وكذلك كان النبي محمد ( ص ) ، لقد كان من فقراء قريش ولم يكن من أولئك المستكبرين ، وعمل راعياً ايضاً فقد كانت عائلته فقيرة ، حتى وصل الأمر بعمه أبو طالب إلى توزيع أطفاله وهذا ما يدل على المستوى الاقتصادي لأسرة النبي محمد ( ص ) .
الأنبياء في مواجهة المستكبرين
لقد اختار الله أنبياءه من الفئات المستضعفة الفقيرة ، ووضعهم في مواجهة الظالمين ، وهذا يفنّد ما يقوله المغرضون من أن الأنبياء صنيعة الأغنياء والمستكبرين . إن البعض يطلق مثل هذه الخرافات ودليله بأن الأنبياء جاؤوا لاستغفال الناس وإعطائهم الوعود المجانية ولإتاحة الفرصة أمام الظالمين كي ينهبوا ويسرقوا تعب هؤلاء الموعودين . ولكن التاريخ الإسلامي ، وهو تاريخ ليس ببعيد ، يثبت عكس ذلك ، يثبت أن الأنبياء جاؤوا لإيقاظ الناس وحضهم
هامش
( 21 ) سورة آل عمران ، الآية 164 .