خطاب
التاريخ : 1358 ه - . ش / 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : المشاركة في البناء - الله تعالى في كل مكان
الحاضرون : الأطبّاء ومسعفو الهلال الأحمر الإيراني
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة الشعب في الإعمار
كلّ منّا اليوم يعمل ونحن مطمئنّون أنّنا نخدم بلادنا التي ماعاد الآخرون ينتفعون بها ، فقد آل إلينا هذا الانتفاع بعدما كنّا في النظام السابق لايمرّ الاطمئنان بخاطِر طبقة منّا إلّا المنتفعين بذاك النظام .
وكل عمل تعملونه اليوم يُحتسب عند الله ، فافتحوا عند الله حسابا .
ولأنّ عملكم وثيق الصلة بفئة مستضعفة تستحق الخدمة تتمتّعون بموقع حسّاس يقتضي العمل الدائب . إن لهذا العمل قيمة رفيعة ولو قصّرتم - لا سمح الله - سيكون العكس .
كلنا الآن مكلّفون أن ننشغل ببناء بلاد فقدتْ كل ثرواتها إذ أزالوها ، والحمد لله أن سرى مثل هذا الإحساس في جميع الطبقات تقريبا .
فنرى الساعة عدداً من الأطبّاء والمتعلّمين والجمعيات يعملون متطوّعين .
وهذا الإحساس بالمسؤولية لدى جميع الطبقات يبعث الإنسان على الأمل ، وحينما ترون جميع الفئات تريد خدمة بلادها الإسلامية ، وتخدم إن شاء الله مجتمعة يتقدّم العمل .
ليس لجماعة أن تقعد ، وتنظر لما يفعل الآخرون ، بل على كل جماعة أن تؤدّي واجبها أداءً صادقاً بين يدي الله الحاضِر الذي يرى كل شيء .
العالم في حضرة الله
الله - تبارك وتعالى - حاضر في كل مكان ، ونحن الآن بين يديه نتكلّم في حضرته .
وأنتم مشغولون بالطبابة في محضره .
وإن تُقوّوا النظر ، تروا أنكم بين يدي الله ، وعندما تقفون على رأس المريض يظهر لكم أنّه من الله ، وأنّ هنا محضر الله وأنتم تُعالجون في محضر الله وتخدمون .
ومتى استولى هذا الإحساس على الإنسان ، واستقام إدراكه أنّه في محضر ربِّه - تبارك وتعالى - دائما في حركاته وسكناته ، عَدَّل أعمالَه .
فربّما زلّ الإنسان واشتبه وعصى - لا سمح الله - غفلة عن أنّ الله يراه ، ولو استحضره لما