ابتلي بذلك ، فحين يكون الإنسان في حضرة إنسان محترم عنده ، لا يرتكب ما يخالف رضاه .
ولو كنتم أخوين ، لما فعل أخ ما يخالف رضا أخيه .
ولو وعينا أن الله يرانا وأن كل حركاتنا وسكناتنا تحت نظره وبمحضره ، لما أثِم إنسان .
وهذه هي حقيقة عصمة الأنبياء ، وليست عصمتهم أن يجبرهم أحدٌ بالقوّة ألّا تعصوا .
هؤلاء وجدوا أنهم في محضر الله ، فعاشوا هذا المعنى .
نحن نتكلّم بهذا ، وهؤلاء أدركوا بأنّهم في محضر الله .
وعندما يجد أحد هذا المعنى ، ويشاهد المحضر لايأثم ، إذ لايتسنَّى له الإثم ، فمن يكون في حضرة عظيم ، ويريد أن يفعل مايغيظه ، أو أن يَعْصِيه في شأن ، يجتنب ذلك بين يديه .
فعلينا أن نحِسّ هذا الإحساس بحسب البرهان العقلي على أنّ الله حاضر في كل مكان .
لكن البرهان العقلي لا فائدة منه إذا لم يكن للمرء إحساس قلبيّ يقظ دائما .
يجب أن يكون قلب الإنسان يقظاً يحسّ أن كل ما نفعله إنّما في محضر الله .
إذا تحقّق هذا ، أنجز الجميع أعمالهم على أحسن ما يرام .
واجب الإخلاص في العمل
أنتم الذين لكم عمل مع من هم بحاجة للرعاية إذا لم تَرْعَوهم تجرحون مشاعرهم .
وعليكم أن تنهضوا بهذا ، لئلا يبقى عبد الله الموجود الآن هنا مكلوم الفؤاد .
فألمه وعدم ارتياحه يكونان سبباً لعدم رضا الله - تبارك وتعالى - عنّا .
وحين يسود هذا الإحساس يؤدّي الجميع عملهم أداءً حسنا .
ونحن الذين مملكتنا الآن مضطربة ، ولايكفّون أيديهم عن أطرافها على كل منا إينما كنّا أن ننجز ما بذمتنا من عمل .
وإذا أحسّ كل واحدٍ منا هكذا ، وقام الواقف على رأس المريض ؛ الطبيب عَملَه جيّداً ، ففحصه فحصاً حسناً ، ودقّق في حاله ، ولم يفرّق بين غنيّ وفقير ، واعتنى بالفقير أكثر ، لأنّه يحتاج إلى اللطف به والالتفات إليه لإحساسه بالفقر ، أراح واستراح .
وعلى الممرِّض أن يُؤَدِّي وظيفته خير أداء ، فهو يتقاضى بها راتباً ، وإذا لم يؤدِّها على ما يجب ، فراتبه حرام .
وكلّنا هكذا ، كلّكم ، كل الشعب وأنا أيضاً .
وأملي أن نتقدّم سريعاً بهذا الإحساس وإحساس التعاون الذي ساد جميع الطبقات ، وها هو ذا يتقدم والحمد لله .
ونحن مطمئنون أنّ هذه المؤامرات لا تأثير لها إن شاء الله .
وإذا أراد الشعب أمراً كان إرادة الشعب كله فما من قدرة تستطيع أن تفرض عليه شيئاً ، وأنا داع لجميع الطبقات ولكم أيها السادة وخادم أيضاً لكم كلّكم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 94
مساهمون: السيد الخميني
ص٩٤