الإسلام .
ولا يريدون أن تكون قدرة في بلادنا لرجال الدين ، ولو اقتدر فيها الشيوعيّون ، فهؤلاء يخشون رجال الدين والإسلام .
ولخوفهم من الإسلام يخافون مَنْ يبلِّغُونَه ، ويُرعِبُهم من يصعدون المنبر ، لأنَّه مُروِّج الإسلام .
ويفزعون من رجل الدين وصاحب المحراب ، لأنّه ينشر الإسلام .
وهَلَعُهم مِن الإسلام جعلهم يخشون كل ما يتصل به وينشره ولا يريدونه .
ولهذا تعالت كلمة لا ضرورة للإسلام ، ولِتكن جمهورية ، ولتكن جمهورية ديمقراطية ، ولا داعي أن تكون كلمة الإسلام إلى جانبها .
وليكن الإسلام ناقصاً رجال الدين ، أي : ليكن الإسلام بلا رجال الدين ، وهذا معناه : ليكن الإسلام بلا جوهره وحقيقته .
فلو لم يكن رجال الدين ، لما استطاع أحد أن يحفظ الإسلام .
وأساس خُطَّتِهم هو أن لا يكون الإسلام ، لأنّهم نالوا منه صفعة ، وأحسُّوا الآن أنّ الإسلام هو الذي أنجز هذا النصر ، وأنّ الشهادة هي التي أنجزت هذا النصر ، وهي حافظة الإسلام الذي تقدَّم بها منذ البدء ، وها أنتم أُلاءِ ترون شبَّاننا يُحبّون الشهادة ، واليوم إذ كنتُ واقفاً في الخارج هتف شابٌّ قويّ من بعيد أن : ادعوا لي أن أُسْتَشْهدَ .
كان هذا الحِسُّ الذي قَدَّمَ أُولئك وقدَّمَنا هو حسّ الشهادة .
وحسّ التقدُّم للشهادة من أجل الإسلام هو الذي قادنا للنصر ، وهو ما يخشاه هؤلاء ، فهم يخشون الإسلام .
تشجيعُ الثائراتِ للثائرين
تأمّلوا هذا المعنى الإسلامي هذه الجمهورية بمعناها الإسلامي الذي عَرَضْتُه ، وهو أن يكون محتواها الإسلام في الجامعة والمحكمة والوزارَة والإدارة والسوق والصحراء والمدينة وكل مكان ، فاجتهدوا أن يتجلَّى هذا المعنى ، فإنّكم منتصرون إذا تجلَّى .
فكونوا جميعكم معاً ، اجتمعوا كلكم ، إنّ لكنّ الخطّ الأكبر في هذه الثورة .
ويمكن القول بأنّ السيّدات هنّ اللاتي قدَّمن هذه الثورة ، فقد خرجن إلى الشوارع في حال ما كان يفترض عليهن أن يخرجن إلى الشوارع ، وهذا ما ذهب بكل تراخٍ كان يحتمل في الرجال ، فالرجل إذا رأى النساء أقبلن على العمل تشجَّعَ .
فأنتُنَّ جعلتُنّ النصر نصيب الإسلام ، ولكنّ الحظُّ الأوفر فيه ، فاحفظن هذا الحظَّ .
وكان هذا النصر بعد تحوّل الجميع تحوُّلًا روحيّاً شَعَّ فيكم من عالم الغيب ، فاحفظوا هذا التحوّل الروحي .
احفظوا وحدة الكلمة ، فنحن في عرض الطريق ، وعلينا أعمال كثيرة لتقوم أحكام
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 42
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢