كانت غايتهم الأصلية أن ينشروا التوحيد في العالم ، ويبسطوا الدِّين الحقِّ فيه ، وكان أولئك مانعاً لهم ، وكان أولاء يرون وجوب إزالة هذا المانع ، ليتسنَّى بلوغ الغاية .
لم يكن قصد الرسول الأكرم - صلّى الله عليه وآله - أَنْ يزيل مشركي مكّة أو مشركي جزيرة العرب ، بل كان قصده أن ينشر دين الإسلام ، وتكون الحكومة حكومة القرآن ، حكومة الإسلام .
ولأنّ أولئك كانوا مانعاً لتحقّق الحكومة الإسلامية آل الأمر إلى الحرب والمنازلة .
فالمشركون كانوا يعارضون الحكومة الإسلامية ، والمؤمنون كانوا يقابلونهم .
والحروب الكثيرة التي قادها الرسول الأكرم كانت كلّها من أجل هذا المعنى ، وهو أن يُزيل الموانع عن طريق هذه الإرادة الإلاهية .
فقد كان قصده الأعلى هو تحكيم الحكومة الإسلامية ، أي : حكومة الله والقرآن على الجميع .
ولو لم يُعارضوا قيام الحكومة الإسلامية لما كان معلوماً أن تقع الحرب .
عارضوا وما سمحوا للحكومة الإسلامية أن تقوم ، فوقعت الحرب .
مقدّمات إقامة الحكومة القرآنية
ليس قصد الشعب الإيراني وقصدنا وما كان أن يذهب محمد رضا فقط ، ويزول الحكم الملكيّ ، وتُكفّ أيدي الأجانب عنّا ، فكل هذه كانت مقدّمة ، والغاية هي الإسلام .
نحن نريد أن يحكم الإسلام في هذه البلاد ، وتقوم أحكامه فيها .
ولو زال الحكم الملكيّ فرضاً ، وحلَّ محله حكم آخر يقطع أيدي الأجانب عن بلادنا وهو مخالف للإسلام ، لما تحقّقتْ غايتنا .
إذا كانت الغاية أن يذهب محمد رضا ، وتقطع أيدي الأجانب عنّا ، فقد حصلت .
وإذا كانت غايتنا الأساسية هي أن يتحقق الإسلام ، إذا كانت غاية الشعب الإيراني الأساسية هي أن تقوم جمهورية إسلامية ، وتظهر حكومة العدل الإلهي ، فذهاب أولئك كلهم مقدمة لهذا الأمر .
ولا يقعنّ هذا الاشتباه ، وهو أننا كُنا نريد أن يذهب الملك .
ذهب وانتهى الأمر ، لا ماتمّ ، فقد كان مانعاً للعمل ، ولأنه كان يصدّنا عن الوصول إلى غايتنا عارضناه .
لم يكن يسمح أن يتحقق العدل الإلهي ، ولم يكن يسمح أن تكون بلادنا إسلامية تُديرها حكومة عادلة .
من هنا نشأت المعارضة لذلك الحكم ، وذهب .
ولو حلّ محلّه حكم آخر يُشبِهُه في أوربّة مثلًا كالحكم الفرنسي على سبيل المثال ، لكنّا قد أطحنا بحكم محمد رضا ، وجئنا بحكم كحكم فرنسة لا صلة له بالإسلام .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 40
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠