يشتروا أشياء باهظة الثمن فلا يستطيعون ، فيبقون محرومين .
افرضوا أنّ في السوق جماعة بارزة فيه ، وهي فيه ، واتفقوا معهم على أن يذهبوا إلى أولئك المُجحفين واحداً واحداً ويسلّموا عليهم ، ويقولوا لهم : يا أخي لا تفعل هذا .
وإذا ذهب أَلف من الناس في يوم واحد إلى أحدِهم ، وقالوا له : يا سيِّد لا تفعل هذا ، فهو خلاف الإنصاف ، فإنّ هذا العمل يتقدّم .
حكاية عن الأستاذ الشاه آبادي
رحم الله شيخنا المغفور له الشاه آبادي - رضوان الله عليه - فقد قال لي : في زمن الشِّدَّة ذاك افتُتِحَ دُكان مقابل منزلنا ، والظاهر أنَّه يبيع أشياء ممنوعة ، كان دكّان سَوْء ، فقلت لرفاقي : اذهبوا إليه واحداً واحداً ، وانهَوه .
فذهب إليه في يوم واحد زهاء مئتي رجل صباحاً وكلّهم : سلام عليكم ، وعليكم السلام يا سيّد هذا الدكّان غير مناسب هنا .
يقول هذا ويمضي ، ويخلِفه الآخر على القاعدة حتّى العصر حتى بلغوا حوالي مئتي رجل ، فطوى بِساطَه ومضى .
فالنهي إذا تكرَّر أثّر في روح الإنسان ، فإذا كان الناهي واحداً ، فمن الممكن أن يكون تأثيره ضئيلا .
فإذا تَبِعَه آخر ، وقال : ياسيّد لا تفعل هذا ، فهو خلاف الإنصاف ، فهؤلاء الناس بذلوا دماءهم ، وأنت الآن تُضيِّق عليهم ، وهؤلاء البائسون لايستطعيون أنْ يشتروا بهذه الأثمان الفادحة .
أُسلوبُ مكافحة الغلاء
إذا عزم شبّان السوق هؤلاء ووجهاء السوق على الخير ، ذهبوا إلى أولئك واحدا واحدا ، ونهوهم قائلين لهم بلطف : " لا تفعلوا هذا " نفعوهم .
وإذا ذهب عدد غفير منهم في يوم واحد إلى كل من أولئك ، وقالوا لهم قولًا ليّناً ما فيه كلمة حادَّة أو جارحة ، ونهوهم على ما يريد الله - تعالى - نهياً حكيماً من قبيل : هذا الغلاء غير طيِّب ، فَدَعْه ؛ فإنّهم يُؤَثّرون فيهم .
فالسوق والعاملون فيه - إذا جدّوا في هذه المسألة - يستطيعون بهذه النصيحة ورقّة القول والنهي الرشيد أن يردعوا هؤلاء الذين يبيعون غاليا .
ولا نريد أن يُعامَل مُخالِفو الإنصاف هؤلاء بِشِدّة ، وإنّما نريد أن تُحلَّ قضايا الجميع بأُخوَّة وصداقة .
والأحسن أن يقول الكسبة أنفسهم لمن يبيع الفاكهة غالية في السوق مثلًا مخالفاً الإنصاف قولًا وَدوداً : لا تفعل هذا ياسيّد .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 45
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥