عظمة الثورة الإيرانية
هذا الفتح الذي أنجزتموه ما كان فتحاً صغيراً . ما زلنا لم ندْركه . أولئك الذين يجيئون من الخارج ، من أمريكا ، من بريطانيا ، مِنَ الخارج والغرب يقولون لنا أحيانا : الإيرانيّون لا يعلمون ما عملوا . لا يدرون أيّ فتح أنجزوا . إنه فتح حمل العالم على التعجّب من أنه كيف استطاع شعب لم يكن بيده شيء أن ينتصر على كل قوى العالم مجتمعة ؟ أتحسبون محمد رضا وأمريكا فقط كانوا إزاءَكم ؟ هذه هي القضية : كان محمد رضا وجميع الدول خلفه الإسلامية وغير الإسلامية ، كلّها كانت خلْفه . لم يكن قطع الطريق علينا في الكويت عبثاً . لم يكن أولئك معادين لنا ، لكن كانوا سَنَدَاً لذاك . وما كان سُدَىً ما فعلوا لنعجز عن أنْ نبقى في العراق . وما كان سُدَىً أنْ أدَع البلدان الإسلامية وأذهب إلى الخارج . في بلاد كفر ! أولئك كانوا له من كل ناحية ، فقد رأيتُ هذا العمل الذي يُؤدِّيه العراق والكويت ، إذ لا يسمحون أن نذهب من هذا الطرف من المدينة إلى ذاك الطرف . فنركب الطائرة ونذهب . لقد منعونا منعاً باتاً ، قالوا : عودوا من حيث أتيتم . كان هذا لأنهم كانوا جميعاً مع ذاك النظام . وكانت كل القوى الكبرى معه أيضاً في ذلك الوقت ، بعضها صرَّح بهذا مثل أمريكا وبريطانيا ، وبعضها لم يُصرِّح به ، لكنهم كانوا معه ، لأنهم كانوا يرون مصالحهم بوجوده ، فأسفوا عليه . وفي الوقت الذي كانت قوى العالم كلّها مخالفة لخمسة وثلاثين مليوناً هم الشعب الإيرانيّ لم تستطع قوى العالم هذه كلّها أن تحفظه . ما السبب الذي حصل به هذا النصر ؟ أهو طاقَتُنا ؟ لا ، وإنما كان إيماننا بالله ولطف اللهِ بنا . فعندما ضقتم ذرعاً بالظلم ، وجئتم بالعدالة الإسلامية أعانكم الله - تبارك وتعالى - وساعدتكم الملائكة . هؤلاء هم الملائكة الذين ساعدوا الفئات الصغيرة من المسلمين في معاركهم الجهادية ، فانتصرت بهم على الفئات الكثيرة غير أن الناس ما كانوا يعلمون ، والنبيّ يعلم ذلك بالوحي ، ولو كان الآن بيننا لقال لكم : هذا النصر الذي نلتموه قادهُ ملائكة الله لكم . كلّكم أردتم الإسلام ، أردتم دين الحق ، وأعرضتم عن النظام الفاسد ، هذه دواعي النصر .
هاتان الكلمتان : وحدة الكلمة والإسلام ، هاتان الاثنتان رمز نصركم والعمل بالآية الكريمة : ( وَاعْتَصمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) وفي هذه الآية دعوة للتمسّك بحبل الله ونبذ التفرّق ، فهذان الأمران هما اللذان جعلا شعباً قليلًا لا يملك شيئاً من وسائل القتال سوى قبضة يدٍ شدّها الإيمان يتغلّب على قوىً كبرى ووجوه كانت منافعهم في خطر . كانت منافع حياتهم في خطر وهم له ظهير ، وما استطاع أحد أنْ يحفظه . وإذ وصلنا إلى هنا ، وصلنا فاتحين ، لكننا في نصف الطريق . فما نفعل من الآن فصاعداً لنوصل هذا النصر إلى غايته ، ونحفظ هذا الفتح والظفر ، ولا نكون مثل هتلر الذي أعادوه من نصف الطريق ، لطموه على فمه ، وأعادوه محتاجاً إلى الانتحار ؟ ذاك الذي يجب أن نفعله هو أن نحفظ هذا الرمز الذي هو هاتان الكلمتان : لا نتفرّق .
والأيدي الآن مشغولة بأن تستردّ هذا النصر من أيدينا أيدٍ كثيرة أخذت أعزاءَنا على حين
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 374
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٤