الشعب واستفتائه العام ، وجاءت مكانه الجمهورية الإسلامية ، وعُرفت إيرانُ الآن في العالم بالجمهورية الإسلامية ، لكنها الجمهورية الإسلامية التي صوَّتنا لها فقط ، وما زلنا بغير مجلس ولا رئيس جمهورية ولا دستور ، وهؤلاء لابدّ أن يكونوا ، وعليه فنحن في منتصف الطريق كجيش فاتح ضرب وانسحب واتخذ موقعاً ، ولا يُعلَمُ أيستطيع أن يحتفظ به ؟ ونحن الآن لا نعلم في خضمّ المؤامرات والتفرّق وهذه الأعمال التي تتمّ بعد النصر ما سيكون مصيرنا ؟ نحن قلقون . ما واجبنا اليوم ؟ إذا أردنا لنصرنا الذي وصل إلى هنا أن يصل إلى غايته يجب أن نعلم ماذا نعمل لنحفظه علينا ، ولا يكون كقضية هتلر الذي احتاج للانتحار .
عامل الهزيمة الفُتُور والاستئثار
يجب أن نفهم لماذا انتصرنا ؟ إذا عرفنا السِّرَّ ، وجب علينا عندئذ أن نسعى لِحفظ ذلك الشيء الذي انتصرنا به ، وإذا لم نحفظه ، نكون ذلك الجيش الفاتح الذي نال النصر ، وعجز من حفظه . أكثر الفتوح التي حصلت عجزوا أن يحفظوها ، فذهبوا ، وأطلقوها ، حتّى نادر شاه حين ذهب إلى الهند ، وأخذها ، وهناك رأى أنه لا يستطيع أن يحفظها ، أمضى عقداً ، وعاد .
الحفاظ على النظام والحفاظ على نصر أصعب من أصل النصر . والمسألة هي أنّ شعباً في ذاك الوقت كانوا يحملون لأخذ قلعة ، وكلّ اهتمامهم أخذها ، وما لهم من اهتمام آخر بغيرها . ليس فيهم مَن فكرهُ إذا أمسى : ما عشاؤنا الليلة ؟ أو ما غذاؤنا ؟ طفلنا مريض ، ما مِن أحد منهم كان في مثل هذه الأمور ، كلّ قوى كل فرد منهم وراء أنْ يحقّق هذا الفتح ، ويأخذ هذه القلعة ، فهم جماعة التأمَتْ معاً ، وهتفت بصوت واحد ، واجتمعت إليهم قُوى مختلفة ، وهجموا جميعاً معاً ، وغايةُ الكل واحدة ، وهي أن يفتحوا هذه القلعة ، حتى إذا وصلوا وفتحوها دخلوها ، وَرَأوا الفتح ، وقالوا : الحمد لله بدأ الفتور والتعب والخلاف يسري داخل هذه القلعة ، وممكن أن ينتاب الاسترخاء أولئك الذين اندفعوا بهذه القدرة ، فيفقدوا قُوَّتهم ، وحتّى الحين بقوا متّحدي الكلمة لهذا النصر . وإذ يرون أنفسهم الآن منتصرين ينشغلون بعتاب أحدهم على الآخر ، ومآخذهم هي : ها هي ذي حياتنا ، كيف حال أطفالنا ؟ ويتّسع نقاش بعضهم لبعض فيما عندهم من أغراض .
ذاك الفتور والخلاف بعد النصر يجعل الفاتح لا يستطيع أن يحفظ فتحه وأولئك الذين هُزمُوا وهذا ما حدث كثيرا شرعوا بدافع الهزيمة التي في نفوسهم بالارتباط فيما بينهم ، فيصلون جُزءاً منهم بجزءٍ ، ويتوحّدون هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى يشرع الذين انتصروا بالاستراحة ، لأنهم لم يُدْركوا عُمقَ القضايا ، ويظهر الفتور ، ويسري الخلاف ، وينفصل بعضهم عن بعض . وهؤلاء فتحوا عندما كانوا مجتمعين ، وأولئك الذين هُزموا أقبلوا على الاجتماع بَيْنما مَنْ فتحوا راحوا يتفرّقون ، فما هي النتيجة ؟ هي أنّ الرَّمز الذي انتصرتم به قد ظهر فيهم ، وذاك الرمز الذي هُزِموا به ظهر فيكم ، فماذا يجب أن نعمل ؟
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 373
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٣