وحُرِّيته وبلاده . هذا إذا كانت هذه المجلّة إسلاميّة ومجلّة الجمهورية الإسلامية . إذا كانت المجلّة تعرض القضايا السابقة لكن بنحو مخفّف ، فما يجب أن تدْعى مجلّة الجمهورية الإسلامية ، بل تدعى المجلَّة الطاغوتية إذ يقال لنا هنا جمهوريّة إسلامية ، وكلّ الأشياء تؤسلم .
الصحافة ونماء القوة الإنسانية
شعب إيران ، شعب إيران المسلم ما كانوا يريدون أن يغيّر الاسم ، كانوا يريدون أن يتغيّر المحتوى ، فهذه البلاد بلاد زالت كلّ أشيائها وتلفت وفَنيتْ ، وتجب إعادَتها إلى حالها بأسباب أهمّها الإنسان ، فالبلاد بلاد إذا ناسها أسوياء ، وإذا كان أهلها غير أسوياء لا تستطيع أن تكون صحيحة . كل هذه الخيانات لبلادنا كانت لإزالة الإنسان . قال السيد بازرك - ان البارحة : " حيثما بحثنا لم نجد إنساناً " . وقد صدق ، فقد سعوا خمسين سنة ألّا يكون فيها إنسان ، أنفقوا نيّفاً وخمسين سنة من السعي في هذا الأمر . وكان هذا السعي فيما سبق ، لكنه تعاظم في هذه النيّف والخمسين سنة التي كان فيها هذا الأب والابن الخائنان في بلادنا ، وكلّ القوى أعانتهما وحفظتهما وهُما أفْنيا هذه البلاد بكل قدرة أيضا ، ومهمتهما إفراغها من القوّة الإنسانية فقضيا على شبّاننا وقوّتنا الشابّة بأسماء مختلفة خلابة وجَذب خاصّ . نحن نريد رجالًا ونساءً أحراراً ، فكل بلادنا غدتْ حُرَّةً الآن ، فهؤلاء الفلّاحون ما عادوا الآن خدماً ، هؤلاء الفلاحون المساكين جاؤوا إلى هذه الأكواخ في ضواحي طهران والمدن الأخرى ، لأنّ الزراعة اخذت من أيديهم ، وما كان لهم شيء ، فنزلوا الأكواخ مضطرين فحيثما وضعتَ يدك وجدت خراباً .
نموّ القُوَّة الإنسانية
وأشدّ من جميع الخيانات عرقلة القوة الإنسانية وعدم السماح لها بالنماء ، وأسمى خدمة هي تنمية قوّتنا الإنسانية ، وهذه في عُهدة الصحافة المجلات والمذياع والتلفاز والسينما والمسْرَح ، فهذه تستطيع أن تقوِّي طاقتنا الإنسانية وتربّيها تربية صحيحة ، وتكون خدمتها جليلة . وتستطيع أن تكون كما في العهد الماضي إذ أتلفت كلّ شيء ، وكان كلّ شيء في خدمة الاستعمار ، وهؤلاء هم أنفسهم ما كانوا يعلمون ، كثير منهم ما كانوا يعلمون أنّ صورة المرأة العارية التي كانوا ينشرونها كم من الشبّان تثير ، وتتلف . في كل أسبوع تنشر مجلّة مثلًا وفيها عشر صور نفقد بها عدداً من شبّاننا . أو أنهم أنفسهم ما كانوا منتبهين ، أو أنّهم كانوا من أولئك ، أيَّ شيء ندري ؟ إذا تغيّرتم استطعتم أن تنقذوا بلادكم . وإذا بقيتم على هذه الحال ، وغيَّرتم اسمكم لم تستطيعوا إدارة البلاد بتغيير الاسم . لا يُمكن أن تكون البلاد إسلامية بتسميتها جمهورية إسلامية ، ولا بالتصويت لجمهورية إسلامية . البلاد الإسلامية يجب أن يكون محتواها إسلامياً . وأنتم الذين تكتبون في المجلّات تستطيعون أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 369
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٩