يتنفّس هناك ، ولا يستطيع أن ينهض بعمل ، ولا أن يدير إدارة ، ولا أن يفكّر فيما تحتاج إليه بلاده . وهكذا تفعل دور البغاء التي نشروها ، وأينما ذهبت واجهتَ واحداً منها ، وقد استقطبت شبّاننا ، وحينما يُدمن شابّ دور البغاء هذه يعود لا يستطيع أن يفكّر فيما تصير إليه بلاده ، ولا فيمن يُديرها وكيف يديرها ، ولا صلة له بهذه الأمور ، فكل ما يشغله هو كيف يُرْضِيه هذا المبغى أو ذاك ، هذا ما يُهمّه . وقد جذبوا عدداً كبيراً من شبّاننا لهذه المراكز . وهكذا حال السينما في ذاك العهد - ولا أدري ما حالُها اليوم - فمن أدمن سينما ذلك الزمان ما كان يستطيع أن يفكّر فيما تحتاج إليه بلاده ، ولا مَنْ يخدعها . ولا يمرّ في باله مثل هذه الأمور ، ولا تخطر له أصلًا . كلّ ما يخطر له هو ما يُعرض في تلك السينما وما يجري فيها . السينما التي يجب أن تكون مربية الشبّان ومعلمتهم التي تصلحهم . أقاموها لتجرّهم إلى الفساد . أولئك العقلاء الذين بَنوها ، لو بنوها لنا بنوها على ما يدور في عقولهم لعرقلتنا ، ليأخذوا شبّاننا منا . أمّا إذا كانوا قد بنوها لأنفهسم ، فمن الممكن أن تكون لهم أغراض صحيحة .
رسالة الإعلام
الصحافة والسينما والتلفزيون والمذياع والمجلات كلّ هذه لخدمة البلاد . يجب أن تكون الخدمة العامَّة ، لا أن يقوم كلّ من هبّ ودبّ ، فيفتتح مجلّة ينفث فيها كلّ ما يشتهي ، وينشر فيها من الصور كلّ ما يزيد مشتريها ، الصور المثيرة والمقزّزة ليزداد مشتروها ، وتُدعَى حينها جزءاً من الصحافة . أقول إنه صاحب القلم يريد الحرية أيضاً ، ويجب النظر فيما يفعل والقول له : أيّ خدمة تخدم هذه البلاد ؟ تقذف صغارَنا في العاصفة بقلمك ، أو تربِّيهم ؟ فالصحافة التي كانت في عهد هذا الأب والابن كانت مدروسة ، لا عفوية ، بل مدروسة . هؤلاء كانوا يخدمون الأجانب ، ولو لم يلتفتوا ، لكنّهم كانوا قد صمّموا وضع الصور في هذه المجلَّة بحساب يوجب أن يكون بينها صورة كذا وكذا وأشياء تبعث على الانحراف ، حتّى إذا أدمن أبناؤنا وشبّاننا هذه المجلَّة ، لم يعودوا يذهبون صوب تلك المجلّة . كلّها مبنيّة على هذه الخطط والصور والإثارة . وأقاموا السينما بنحو إذا ذهب إليها شبّاننا لم يذهبوا بعدُ لفكرة أخرى ، لأنها تسلبهم فكرهم ، هذا حالها قبلًا ، فيكف يريد أن يكون الآن ؟ إن يكن هكذا من الآن فصاعداً ، فمعناه أننا نلنا الجمهورية الإسلامية لفظاً ، وبقيتها هي ذلك الطاغوت الذي كان .
معايير المجلّة الإسلامية
إذا استيقظ شبّاننا هؤلاء ، كتّابنا وخطباؤنا ومفكِّرونا ، وجب تغيير صيغة كل شيء . يجب أن تكون المجلَّة في خدمة البلاد ، وخدمة البلاد هي أن تربِّي الشبّان وتصلح الناس ، وتعدّ إنساناً قويّاً مفكِّراً مفيداً لبلاده . يجب أن تكون المجلّة عندما يقرأوها أحد يرى فيها صورة تبعثه على منازلة الآخرين ، وإذا ضَمَّتْ بحثاً يجب أن يكون مُعَبِّئاً لقارئها لحفظ استقلاله
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 368
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٨