نشر الإسلام الخاطئ هزيمة له
إذا عرضنا الإسلام على خلاف ماهيته على الخارج ، كان هذا هزيمة للإسلام ، وما هو بمعصية ، ليس بقضية معصية ، فهذا ما قُتِل الأنبياء من أجله ، وقُتِل الأولياء من أجله . هو دين الحق الذي قُتل الأنبياء والأولياء في سبيله ، ومن يقتل نبياً ذنبه أهون من أن يُسيء للإسلام . فالأنبياء قتلوا من أجل الإسلام . فالإساءة للإسلام أبلغ من قتل نبيّ ، وهي أسوأ من قتل سيد الشهداء . فسيّد الشهداء تقدَّم إلى القتل في سبيل الإسلام هذا الذي آل إلينا الآن ، وما نأسف عليه أن يلعب به البعض .
يجب أن تصلحوا ، فالمسؤولية فادحة أيّها السادة ، لا تتخيلونا غير مسؤولين ، فأنا مسؤول ، وذاك مسؤول ، أنا المعمّم مسؤول ، وأنتم غير المعمّمين كلكم مسؤولون أيضاً ، والكسبة مسؤولون ، والجامعي مسؤول ، كلّنا مسؤول .
فعلينا جميعاً أن ننتبه على بقاء هذا الدِّين مصوناً . فالأعداء الآن يتربّصون بديننا الدوائر ، لأنهم يخشونه . أعداؤنا لا يخشونني ولا يخشونكم ، وإنّما يخشون ديننا . أولئك الذين يرون أنفسهم مهزومين لا يرونها هزيمتهم منّي ولا منكم ، بل يرونها من إيمانكم . أدرك أولئك ولمسوا أنّ فئةً غلبتهم بقدرة ( الله أكبر ) ولذا يريدون أن يسلبوكم هذه القدرة ، فاحفظوها ، وحفظها بأن لا أخطو أنا المعمّم وكلّ معمّم خطوة أو كلمة خارج الحدود الإلهية . وأنتم الحرس الكرام - حفظكم الله - لا تتعدّوا حدود الحراسة ولو بخطوة . فطبقة الكسبة وطبقة الإداريين ، وهذه الحكومة ، وهذا الشعب كلّنا الآن في ظل النظام الإسلاميّ ، وفي كنف حكومة الإسلام ، فلا تفقدوا واجب الحكومة الإسلامية .
عدوّ الوحدة
يجب ألّا يقع الخلاف في أمور يجب عدم الاختلاف فيها ، دعوا هذه الخلافات كلّها جانباً ، ولعبة الحزبية وتعدّد الجماعات الذي بلغ مئة جماعة على حسب ما كان في الصحف . فزهاء مئة فئة أعلنت وجودها في عدّة أسابيع ، أي أنّ مئة فئة مشغولة الآن بالعمل على تبديد هذا الانسجام الذي نجم ، وكان رمزاً لقدرتكم . فأنتم لكم الآن مئة فئة معادية غير أنّ فئة تفهم ، ولعلّ أكثرهم لا يفطنون ، ولا تحسبوا هذا التشرذم يحصل من باب الصدف ، وهذه الفئات تعلن وجودها تلقائياً . فكل يوم تقرأون في الصحف أنّ جماعة كذا أعلنت وجودها ، وأكثرها باسم الإسلام ، وغيرها كثير باسم غيره ، والذي باسم الإسلام يسير الآن خطأ مثل أولئك الذين باسم غيره كلّنا يجب أن ننضوي تحت لواء لا إله إلا الله ، ونكون صفّاً واحداً .
الخطر كبير ، والمسؤولية جسيمة ، مسؤوليتي أنا والسادة أكثر منكم ومسؤوليتكم أنتم أيضاً كبيرة ، فعلينا أن نخرج من تحت هذه المسؤولية خروجاً صحيحاً ، وهو امتحان أصلًا ، فالله أعطاكم نعمة عظيمة ، وأنتم الآن تحت الامتحان .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 363
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٣