الآخرين أيضا " كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيّته " « 1 » . فكلُّنا مسؤول عن كُلِّنا ، في عاتقكم مسؤولية عني ، وفي عاتقي مسؤولية عنكم ، فإذا زلت قدمي ، فأنتم مسؤولون أن تقولوا : لماذا انحرفت عن الطريق ؟ يجب أن تهجموا وتنهوا . فإذا انحرفت قدم معمّم عن الجادة لا سمح الله فيجب على كل الشيوخ أن يهجموا عليه ، ويقولوا له : لماذا تفعل على خلاف الموازين ؟ والناس عامَّة يجب أن يفعلوا هذا أيضا . فالنهي عن المنكر لا يختصّ بالشيوخ ، لأنه واجب الجميع ، وعلى الشعب أن ينهى عن المنكر ، ويأمر بالمعروف .
ضرورة انطباق النظام على قواعد الإسلام
نحن الشعب ندَّعي بأنّ نظامنا الإسلام والحكومة حكومة العدل وأمثال ذلك ، وأعلمنا الدنيا ذلك ، وعرفت الدنيا بلادنا باسم الجمهورية الإسلامية ، وترانا الدول الأخرى أكثرها نظاماً إسلامياً . فإذا لم يكن محتوى نظامنا الإسلاميّ هذا والأعمال التي نعملها منطبقة على قوانين الإسلام ، ونحن نختلف في قضايا جزئية كُلّها مخالفة لقواعد الإسلام ، ونتعادى فيها ، إذا حصل مثل هذا الشيء تقول الدنيا : هذا هو الإسلام ، هذا هو نظامه .
سيّد الشهداء - سلام الله عليه - هزمه يزيد ، وقتل الجميع ، لكنّ هزيمته دَفَنَتْ نظام معاوية إلى الأبد . ولعلّنا لو قُتلنا في هذه الثورة ، لدفنا هذا النظام أيضاً . أمّا إذ انتصرنا ، وبلغنا هذه المنزلة شرعت الخلافات والنزاعات الذاتية على أعمال جزئية ، إذا حكمت المحاكم على خلاف الإسلام ، وعملت اللجان على خلاف الموازين الإسلامية ، فلن يُحتَسَب هذا على النظام الطاغوتي الذي كانت هذه الأمور جارية فيه . بل يقال : هذا ما يجري في الجمهورية الإسلامية والحكومة الإسلامية ، ويُناط بالإسلام ، ونرى كل صحف الخارج دفعة قد كتبت بصراحة أنّ هؤلاء هذا شأنهم ، لا فرق لديهم عمَّن سبقهم ، ولا جرأة لهم هنا أن يُصرِّحوا ، وإنّما يُعَرِّضون .
خوف الأعداء من الإسلام
الخوف من الأعداء الآن أكثر من الخوف من محمد رضا ، فقد كانت حَرْباً عليه ومنازعة له واشتباكاً ، وأنتم بحمد الله ضربتموه وقذفتموه خارجاً ، ولا حَرْبَ الآن . الآن حرب القلم ، حرب الأعصاب ، وليست هذه حَرْباً سهلة . ومثل هذه الحرب قائمة الآن في الخارج والداخل ، إذ رفعوا الأقلام ليكتبوا على الإسلام ، لا عليَّ وعليكم ، ولا على زيد وبكر ، بل على الإسلام ، فهؤلاء يخشون الإسلام ، ولا يخشونني ولا يخشونكم . هؤلاء يخافون الإسلام ، فالإسلام هو الذي غلّب شبّاننا على المدفع والدبَّابة وكل الأشياء ، وغلّب شعبنا على جميع القوى . وإذا عمل حرسنا بعد هذه الغلبة عملًا يبعث على هزيمة الإسلام ، فمسؤوليته غير مسؤولية القتل ، وغير مسؤولية الذنوب ، فهذا ذنب لا يغتفر .
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، ج 2 ، ص 54 ، وبحار الأنوار ج 72 ، ص 38 .