أقوله الآن من وجهة سياسيَّة : تقتضي السياسة أن يفكّر أرباب المصانع والأعمال في هذه القضايا ويتناقشوا فيها ، ويحلّوها من أجل أنفسهم . قلت لأولئك الإصفهانيين الذين أتوا إلى هنا : ألِّفوا أنتم أنفسكم شيئا ، ألّفوا مجلساً ، تحادثوا وقرّروا أن تساعدوا هؤلاء ، ليبتهجوا بكم ، ويعملوا لكم جيّداً ، ولا يحصل ذلك الانفجار المحتمل ، وأنا لديّ خوف منه . وهذا المطلب الذي عرضته أقوله موعظة ، والقضية أساسية ، فلا تستخفّوا بها . من الممكن ألّا تهتمّوا بالمسائل الآن كثيراً ، لكن إذا مرّ الوقت ، وفات أوانها يتعذّر علاجها على كل أحد ، ولا نستطيع وقفها لا نحن ، ولا أنتم . وهذه بحاجة لتأمّلها .
الإسلام وصيانة حق الامتلاك الشرعي
وأمّا ما يتعلّق بالقضايا المتصلة بي ، فيجب أن أقول : بعضها متصل بالدولة طبعاً ، منها ما هو متعلّق بوزارة العمل ، ومنها ما هو متعلّق بجهات أخرى . وهي أننا لن نجيز لهم أن يخطو خطوة واحدة على خلاف الإسلام . والإسلام يُقرّ حق التملك الشرعي ، ويُجيزه ، وذوو المصانع والصناعات إذا لم تكن غير مشروعة على حالهم . وليس طرح الحكومة أن تتدخّل في صناعات الناس الخاصّة ، وما قدَّمته الآن من طرح - أعدتُ النظر فيه كلّه . بمنتهى الدِّقَّة - هو أنّهم قالوا : إنّ عدَّة كانت أموالهم قد جمعوها وجلبوها وأكلوها وأتلفوها ، وهي أموال الغير وكذا ، وربّ المصنع الذي هذا شأنه تؤمَّمُ أمواله ، وهذا هو الحقّ . وإنّ عدَّة من هؤلاء مدينون للحكومة بأكثر ممّا لديهم . وعدَّة لديهم مقدار ما ، وليسوا مدينين ، لكنهم شركاء ، وشريكهم كان الشاه وأمثاله ، ومنهم من له شريك خاصّ ، هؤلاء يأتون وشركاتهم محفوظة ، وعدَّة تستطيع أن تدير ، هي نفسها تدير .
منع الحكومة أن تخرج من خطّ الإسلام
ليست هنا بلاد شيوعيّة ، وليس كلّ شيء هنا مشاعاً . هنا حكومة إسلامية لا تستطيع أنْ تتخطّى الحدّ الذي رسمه الإسلام للملكيّة فإذا حاولتْ أنْ تتخطّى هذا الحدّ يَطْرحونها جانباً ، وليس الأمر كما تظنون أنها تريد أن تصادر كلّ أحد على مَصْنعِه ، مثلما قالوا في الأراضي : إنّهم يريدون أن يأخذوها ، وليست هذه هي القضيّة ، إنّما هي قضية الأرض المَوات ، وهي التي لم يعمرها أحد . وكانوا في ذلك العهد قد باعوها غَلَطاً ، فالأرض الموات لا يحقّ لأحد أن يبيعها . أو أنهم خطّطوا أرضاً ، وباعوها ، وهذا البيع غلط أيضا . ولذا يستردّون تلك الأراضي الموات ، ويرفقون بِمن يستردّونها منهم عسى أن يستطيعوا أنْ يفعلوا لأنفسهم شيئاً .
والأرض التي أحياها وهي في يده مَنْ يأخذها منه ؟ من يستطيع أن يأخذها ؟ هذه القضايا غير مطروحة . هذه قضايا إسلامية ، ترجع لبرنامج إسلاميّ . وكل ما قالوه حتّى الآن وطرحوه لم أر فيه شيئاً خلاف الإسلام ، ولا فيما يريدون ، لكنّ الشائعات كثيرة . حين تقال كلمة من أنّ الأراضي تؤخذ تثور شائعة بأنهم يريدون أخذ بيوت الناس وأراضيهم منهم .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 352
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٢