تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
السر والعلن في صلب القانون الإسلامي يريد الله أن يوصل الناس إلى أعلى الدرجات ، يجذبهم من أسفل السافلين إلى أعلى علّيين ، وليس هذا في غير أنظمة الأنبياء . لا يعنيهم أن يكون الناس إلهيّين . ما علاقته بنا ؟ إن لم ينتظموا هنا يضّر حكومتنا مهما كان . والأنبياء ليسوا هكذا . الأنبياء معنيّون بكم أينما كنتم حتّى لو كنتم في قانون الإسلام للسر والعلن . لا أحد معكم ، لكنّ حكم الله رافقكم . فالأنبياء يريدون أن يُربّوا الإنسان تربيةً لا يختلف بها بسرّهُ عن علانيتهِ ، فكما لا يخون ظاهرياً في حضور الناس ملاحظة لهم يريد الأنبياء أن يجعلوه إنساناً لا يختلف فعلُه في حضور قومه عن فعله في غيابهم ، فهو إنسان في الحالين ، وإذ يكون إنساناً يستوي فعلُه في السرّ والاجتماع . هؤلاء ينظرون لهذا المعنى وميلنا وأمنيتنا أهمها أن يتحقق هذا في يتحقّق هذا في الخارج . وهذا هو ميل الأنبياء أيضاً . رغبتنا كلّنا هي في أن تكون لنا حكومة مثل حكومات صدر الإسلام العادلة ، كلها كانت عادلة ، وفوق ذلك كان كلّ ما في القرآن الكريم والإسلام من قضايا نافذاً ، كلّ شيء . وفيما يخص الجمهورية الإسلامية الآن نقول : هي في خطوتها الأولى ، والإسلام الآن والجمهورية الإسلامية نظامنا ، لأنكم انتخبتموه ، وقام . السعي لجعل النظام إسلامي الجوهر ولّى النظام السابق ، ودُفن إلى الأبد ، ونظامكم الآن إسلامي ، ونحن مسؤولون في هذا النظام مسؤولية جسيمة ، وهي حفظ كرامة الإسلام ، فكلّنا مكلّفون إذ قامت الجمهورية الإسلامية أن نكون إسلاميين ، فحكومة الإسلام عدم ، وما من جمهورية إسلامية . إذا قامت الجمهورية الإسلامية وشرطتها - لا سمح الله - غير إسلامية ومحكمتها غير إسلامية ووزارتها غير إسلامية ، فهي حكومة طاغوتية باسم الإسلام . هو ذلك الطاغوت غير أننا غيّرنا اسمه . لا نريد أن يتغيّر الاسم ، وإنما نريد أن يحّب الجوهر ، فيجب أن تجدّوا أن يستقيم المضمون . والإسلام اليوم رهن بأعمالكم . إذا سرتم سيرة حسنةً وسارت كلُ طبقات الشعب الإيراني سيرة حسنة فالحكومة إسلامية ، والحكومة الإسلامية والنظام الإسلامي هو ما كانت حكومته إسلامية وشعبه إسلامياً . إذا صارت كلّ الوزارات والإدارات إسلامية ، ، وغدا الجيش والشرطة والدرك إسلامية كانت حكومتنا حينها إسلامية . وإذا صرنا نحن ناساً أسوياء يتخذ كلّ منا عملًا ومهنة ونعمل بأوامر الإسلام ونواهيه كنا شعباً إسلامياً ، وإلا كان أمرنا لفظاً بلا معنى . فأنا أتشدّق بالإسلام وعملي مخالف له ، ويُدعى الحاكم إسلامياً وعمله على خلاف الإسلام ، وهذا الوضع لا النظام يكون فيها إسلامياً ، ولا الشعب . فاجتهدوا أن يكون الشعب إسلامياً والحكومة إسلامية . أسأل الله - تبارك وتعالى - أن يحفظ اتحادكم هذا وروحيتكم القوية هذه لتبلغوا هذه الدرجات ، وتجتازوا هذه المراحل . حفظكم الله جميعاً .