ويُزلزلون مدرستنا . ويُعرفون الإسلام بأن هؤلاء هم حرس الإسلام ، وأن اليوم جمهورية إسلامية ، ولكنها لا تختلف عن النظام السابق ، ففي ذلك الوقت كان محمد رضا بهلوي ومنظّمة الأمن يخالفون ، والآن الشيوخ والحرس ومحاكم الثورة واللجان يخالفون ، ومن هذا يظهر أنّ الإسلام مثل سائر الأنظمة أيضاً . لا يقولون بأنني خالفتُ ، أو أنّ السيّد خالف أو أنتم خالفتم . يقولون : الآن نظام إسلامي وجمهورية إسلامية وهؤلاء يقولون : نحن حرس الجمهورية الإسلامية ، الشيوخ يقولون أيضاً : كنا منذ البدء حماة الإسلام ، والمحاكم تقول : نحن محاكم الثورة الإسلامية ، واللجان تقول : نحن لجان إسلامية . كل هؤلاء باسم الإسلام . هذه الجماعات الآن موجودة ، وقد يقول لنا بعض هذه الجماعات : الجمهورية الإسلامية مثل النظام الشاهنشاهي غير أنّ عدّة كانت تدير الأمور ، والآن تُديُرها عدّة أخرى . في ذلك الوقت كانت تلك العدة تداهِم بيوت الناس ، وترتكب المنكر ، والآن تفعل هذه العدّة أيضاً . في ذلك الوقت كانت تلك العدة تفعل أعمالًا تفعلها هذه العدّة باسم اللجان الإسلامية تعدّياً . في ذلك العهد كان محمد رضا وأتباعه يمارسون هذا العمل ، والآن يمارسه علماء الدين ، تغيّرت الوجوه ، وبقيت الأمور .
الخطر الكبيرُ على الإسلام
هذا خطر هو مصيبة من أدْهى المصائب . ما كان في قتل سيّد الشهداء من إشكال ، لأنّه رآهم يقضون على الدّين ، فأحياهُ بشهادته ، استشهد هو ، وأحيا الإسلام ، ودفن النظام الطاغوتي لمعاوية وابنه . . . وإذ رأى سيد الشهداء هؤلاء يكدّرون الإسلام ، ويرتكبون الخلاف ويظلمون باسم الخلافة الإسلامية ، ويتردّد هذا في الدنيا أنّ خليفة رسول الله يرتكب هذه الأعمال رأى واجبه أنْ يُقبل على الشهادة ويمحو آثار معاوية وابنه . فالقتلُ ، الشهادةُ لسيد الشهداء لم تكن شيئاً مضرّاً بالإسلام ، بل كان نفعاً له ، فقد أحيا الإسلام . فلو قُتلنا نحن جميعاً في هذه الثورة التي ثرناها وهذا السبيل الذي سلكناهُ معارضة ونضالًا ، لما كان في ذلك إشكال لأننا سلكنا سبيلنا الذي يجب وقتلنا في سبيل الإسلام . ما كان الإسلام في خطر ، بل كان يزداد حيوية . أمّا الآن وقد آل إلينا وطردتم الخصم ، وقبضتم على مقاليد بلادكم ، فإنّه لو صدر عنّ خلاف - لا سمح الله - واختلف الشيوخ فيما بينهم في البلاد ، وعارض بعضهم بعضاً ، واختلف الحرس ، وشهر أحدهم بندقيته على الآخر ، واختلفت اللجان ، ولم تقبل المحاكم على القضايا على ما يجب ، فإنّ الناس لا يقولون اليوم : هذا سافاكي فعل كذا ، وإنما يقولون : هذا شيخ ، وهؤلاء هم الشيوخ . وهذا هو استبداد العمامة والمداس ، ويشان ديننا لا أنفسنا ، نحن لسنا مهمّين ، المهمّ إلا يلوّث ديننا . فهؤلاء الذين يضعوننا تحت النظر وضعاً غاية في كمال الدقة وهم أعداؤنا وأعداء الإسلام أيضاً لا يقولون : فلان ارتكب سوءاً ، وإنما يقولون : صار النظام الآن إسلامياً ، وهؤلاء الذين يدعون قائلين : نحن حرس الإسلام وحماته ، رجال الدين يقولون أيضاً : نحن حرس الإسلام ، وهذا وضعهم ، وهو يدلّ على أنّ الإسلام هكذا ،
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 318
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٨