وهي تلك الجماعة التي تقول : نحن أنصار الشعب ، نحن مُؤيِّدوه . يرون نصرة الشعب في ألا يدعوه يزرع ، ثمّ في ألا يدعوه يحصد ، حتّى إذا بيدر الحصيد أحرقوه . هذه هي نصرَتهم مثل حضارة الشاهِ الكبرى . نُصرَتهم هي أنَهم يريدون أن يبقى هذا الشعب ضعيفاً فقيراً ، ويجعلوه مختلفاً مشتتاً ، ليأتي أولئك الذين بعثوهم لهذا العمل ، ويقبضوا كلّ ما لدينا .
المخدرات سلاح الاستعمار لقمع الشبّان
من الأشياء المهمة في هذا الباب قضية المخدّرات التي تجيء إلى هنا بحساب ، وما تنتشر بعمل مهرّب أو مهربين ، لا ، وإنما بحساب ، فهؤلاء أدركوا بحساباتهم كيف يجعلون الجامعة لا تعمل والمدارس العلمية لا تنفع ، أعني : كيف يجعلون الشبّان لا يفيدون المجتمع ولا يعون حاجته ، فأخذ قسم منهم يبثّ إدمان الهيرويين والخشخاش وأمثالهما ، وهذه مسألة مدروسة ، فلا تربطوها بأربعة مهرّبين ، فهي مما يعمله المهربون الكبار ، إذن هناك أجهزة خارجية تمارسُ هذه الأعمال ، وما ينبغي أن تعدّوا هذه المفاسد التي تسري في إيران من عمل جماعة تحسبونها من المشاغبين ، لا ، فهذه جاءت بحساب صحيح ودقيق أحكموه هناك لهذه البلاد التي يجب أن تكون إسلامية ، وإذا صارت - إن شاء الله - إسلامية ستكفّ أيديهم عنها إلى الأبد ، فلا يستطيعون أن يمسّوا نفطها ولا نحاسها ولا سائر ثرواتها .
هؤلاء لا يريدون لهذه الثورة أن تبلغ غايتها . وقد بذلوا كلّ طاقتهم لئلا يدعوا محمد رضا يرحل ، والتأمت كلّ القوى لئلا تدعه يذهب ، وما تسنى لها ذلك . ثار الشعب ، وفرض عليه أن يذهب . واجتمعوا ليحفظوا بختيار الذي كان تالياً له وقد كان من الخدم أيضاً . وبعدما أخرجه الشعب كانوا يسعون أن يبقى الشاه ، ومنهم ناس محترمون أرادوا ذلك أيضاً . كلّ ذلك كان خُططاً ينفثونها ، ويقبلها من لا اطلاع لهم . وقدموا خطة رفضها الشعب ، وقذفها جانباً . وإذ اطرحوا كلّ شيء الآن ، وعادوا يائسين اتّجهوا إلى الانتخابات ، فمنعوها ، عدّة منهم قاطعوها ، ومنهم رفضوا الاستفتاء وقاطعوه ، وأشعلوا النيران ، فئة منهم أحرقت الصناديق ، ومنعت الناس بالسلاح أن يُعطوا آراءهم . هنا أيضاً باؤوا بالهزيمة أيضاً ، وأعطى الناس آراءهم إعطاء لا سابقة له ، فقد صوّتت كثرة كاثرة تصويتاً لا نظير له . وكُفّت أيديهم عن هذا أيضاً ، فجاؤوا إلى الدستور بعدئذٍ ، وقصدوا أن يعرقلوه بأنه يجب أن يكون مجلس مؤسسين - وماذا سيحصل لو لم يكن مجلس المؤسسين ؟ - وذلك لئلا يدعوه يتقدم ، وأخفقوا في هذه أيضاً ، وراحوا الآن يُحاولون ألا تأتلف هذه الهيئة . وكلّ هذه خطط مدروسة بحساب ، لا أنّ احداً في الحدود وهؤلاء المسمّين كذا لا أدري يثيرون الضجيح ليسوا بجماعة جاءت من نفسها تعمل هذا ، ولا أنّ إشاعة الهيرويين في البلاد من أقصاها إلى أقصاها جاءت عفواً ومن باب الصدفة ، لا ، كلّ ذلك على وفق خطّة .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 303
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠٣