وجيشنا وشرطة مدننا كلّ هؤلاء كانوا هكذا ، ليس مع الشعب ، كانوا يخيفون الناس ليحفظا خُوَذهم .
المسؤولون في الحكومة الإسلامية
وليس الإسلام هكذا ، الإسلام قادته بين الناس . فرسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - سيد الجميع ومعظّمهم وبينهم ، كان يجالس الناس ، ويقعد في المسجدِ ككلّ الناس . وحضرة أمير المؤمنين عليه السلام - الذي كانت له السيطرةُ على بلاد تضُمّ إيران ومصر والحجاز والعراق وسورية واليمن ، كل هذه كانت خاضعة له وهو يأتي مثل عامّة الناس يجلس بينهم يُعاشرهم ، لأنه ما كان يخشاهُم ، ما ظلمهم فيخافَهم ، ولا ارتكب خلافاً ، فيحذر عاقبته ، كان للناس ، فكان يراهم حُماتَه .
يجب أن يراكم الناس حماةً لهم ، فعاملوهم معاملةً يعرفونكم بها أنكم إخوة لهم مشفقون عليهم تسهرون الليل على حمايتهم ، وتقتلون فيه من أجلهم ، فإذا كان بينكم - لا سمح الله - شابّ أراد من باب أنّه شابّ لا يلتفت للأمور - أن يميل عن السَّواء ، ويري الناس خشونة ، لأنّ بيده بندقية قد تُسوِّل له مجابهتهم انصحوا له أنّه في ظل الإسلام لا في ظلّ النظام الطاغوتي الذي يُعارك جندُه الناس ، جيش الإسلام أخو الشعب وللشعب . وإذا حصل هذا يكون الناس لكم أيضاً ، فالمحّبة متبادلة ، إذا أحببتم الناس أحبّوكم . في ذلك الوقت الذي شهر جيش إيران سيفه على الشعب حاربه الشعب بكلِّ ما أُوتي من قوة . ويوم جاء الجيش بين الشعب وشاركه هَّمه نَثَرَ عليه الزهور . المحبّة متبادلة .
حفظ هيبة الإسلام أهمّ المسؤوليات
وحاجتنا الآن هي أن يكون سلوكنا : قولُنا ، فِعلينا بنحوٍ لا يُشكل علينا به عدوّنا ، فهؤلاء الذين عجوزا أمس قد يستطيعون اليوم . لم يسبحوا في ذلك اليوم ، لأنه لم يكن فيه ماء ، الماءُ الآن موجود ، وما دام الماءُ موجوداً ، فالسّابحون القادرون موجودون . يجب ألا يكون هذا . يجب علينا أن نحفظ أنفسنا ، نحفظ كرامة الإسلام والجمهورية الإسلامية ، وحفظ السوقِ والشارع وما إليهما ، مُهم لكنّه دون حفظ الإسلام العظيم الأهمية .
وأنا داعٍ لكم جميعاً وخادمكم جميعاً ، وأسأل الله - تبارك وتعالى - سعادتكم وسلامتكم وعِزّتكم ، وآمل إن شاء الله أن تتقدّموا بهذه القدرة ، وتستديموا بها هذه الثورة ويتحقّق الإسلام الذي تُحبّه جميع القلوب ، وكُلّنا ندير بلادنا بأنفسنا ، ونكفّ عنها أيدي الآخرين ، ويتجلّى الإسلام على حقيقته وهي أنّه الدّين القيّمُ في الخارج بمساعدة الجميع وقدرتكم أيّها الاخوة الأعزّاء إن شاء الله .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 293
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٩٣