المؤامرات بالأقلام السَّامَّة
ونحن الآن عند مفترق طريقين ، وهذا مهمّ وذلكما الطريقان هما : ماذا نفعل لتبقى مدرستنا مصونة ؟ وما الأعمال التي تذهب بمدرستنا مع الريح ؟ وأنتم أيّها الحرس الأعزاء المحترمون يا من نحبّكم وننظر ما تعملون ؟ ما الأعمال التي تصدر عنكم في هذا النظام الذي هو إسلاميّ الآن ، هو الآن جمهورية إسلامية ، فبلادنا الآن نظامها صار جمهورية إسلامية بالاستفتاء ، فإذا ارتكبنا الآن ما يخالف الموازين الشرعية ومعايير العدالة ، وتعدَّى شابٌّ مثلًا على أحد ، فدخل بيته دخولًا قبيحاً على أنّه من حماة الإسلام ، لا يُحتسَبُ عمله اليوم عليه ، وإنّما على الإسلام ، يقولون : هذا هو حارس الإسلام . كانت الشرطة السرّية تمارس هذا العمل في النظام السابق ، وحرس الإسلام يمارسونه اليوم في النظام الحاضر . لو يحسب المنكر على ذمَّة فاعله ، وتبقى المدرسة مصونة ولا يُنْسَب الفعل إلى للإسلام ، فلا إشكال ، فالفاسد في الدنيا كثير ، ومخالفو الموازين كثير . أمّا إذا رأينا أنفسنا حرس الإسلام نحن الذين في لباس علماء الدين وأنتم في لباس الحرس - وكلّنا إن شاء الله حرس الإسلام - وصدر عنّا اليوم من هذه الطبقة ومنكم من هذه الطبقة ، ومن السادة وتلك الطبقة خلاف للموازين ، فإنّ الأقلام السامّة تشدّ العيون إليه ، وتزيد عليه ألف زيادة ، وتنسبه للإسلام ، لا لكم ولا لي . فلو فعلت يوماً خلافاً ، وقالوا : الخمينيّ إنسان مخالف للعقل والإسلام ، فلا إشكال في هذا ، فكثير من الناس مخالفون ، وأنا أحدهم . أمّا إذا عملت شيئاً ، وقالوا : هذا هو النظام الإسلاميّ ، أو عمل أحد - والعياذ بالله - شيئاً ، ونُسِبَ للإسلام ، وقيل : هذه هي حكومة الإسلام ، فهذا هو الخطر .
المصيبة الكبرى هزيمة الإسلام
أولئك الذين جلسوا ، ولفتوا الأنظار الآن في الداخل والخارج ، ليناقشوا في شيء منكم أو منّي أو من سيِّدٍ ما ، من علماء الدين أو من الحرس أو اللجان ، أو محكمة الثورة ، أو الحكومة من كل هؤلاء . فإن رأوا شيئاً جعلوه ألفا ، ولا يحسبونه عليَّ وعلى فلان ، وإنّما على الإسلام . فمدرستنا اليوم في خطر . إذا كان النظام قبلًا كانت مدرستنا آمنةً ونحن في خطر . ولو خالفنا هؤلاء في عهد الطاغوت وقتلونا لا ضير في ذلك ، ولو ارتكب معمّم خلافاً في ذلك العهد ، لما قالوا : هذا هو الإسلام ، بل كانوا يقولون : هذا شرطيّ سرِّي ، ولا ينسبونه إلى الإسلام . ولو صدر الآن شيء عنكم أنتم حرس الإسلام أو عنا ونحن حرسه أيضا ، لرفع هؤلاء المتربِّصون بنا السوء أقلامهم ليخطّئوا مدرستنا ، ليخطئوا الإسلام كاتبين هنا تلميحاً وفي الخارج تصريحا . وتبوء مدرستنا يوماً بالهزيمة . وهزيمة المدرسة هي المصيبة الكبرى . ومسؤولية علماء الدين اليوم وحرس الثورة الإسلامية والحكومة الإسلامية ورئيس الوزراء الإسلاميّ ليست كالسابق . المسؤولية اليوم جسيمة . المسؤولية هي أنّنا إذا ارتكبنا فعلًا - ارتكب عالم الدين والعياذ بالله سوءاً ، أو أحد في اللجان أو في محاكم الثورة ، أو حارس ، أو الناس ، أو ظهر السوق غير إسلامي - هبَّ أولئك المتربّصون بنا الدوائر وأعينهم لا تغمض عَنَّا ، وعملوا بنا عملًا تهزَم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 285
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٨٥