خطاب
التاريخ : 7 تير 1358 ه - . ش / 3 شعبان 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : السبيل الإلهي والسبيل الشيطاني
الحاضرون : طلاب المدرسة الفيضية والدّعاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الإنسان موضوع علم الأنبياء
إذا كان لكل علم موضوع مثلما تتفضّلون أيها السادة ، فموضوع علم جميع الأنبياء ، هو الإنسان . وإذا كان لكل حكومة برنامج ، فبرنامج الرسول الأكرم - صلى الله عليه وآله وسلّم - يمكن أن يقال : هو تلك السورة النازلة أوّلًا ، ذلك هو برنامج رسول الله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) « 1 » كل الأنبياء موضوع بحثهم ، موضوع تربيتهم ، موضوع علمهم هو الإنسان . جاؤوا ليُربّوا الإنسان ، أتوا ليوصلوا هذا الموجود الطبيعيّ من مرتبة الطبيعة إلى المرتبة العليا ، وهي ما فوق الطبيعة ، ما فوق الجبروت . كل بحث الأنبياء هو في الإنسان . منذ البدء كل مبعوث من الأنبياء مبعوث للإنسان وتربيته . وهذه الآية الشريفة عيّنت البرنامج - على حسب الاعتبار والاحتمال - فهي خطاب للرسول الأكرم ، لكنّ خطابات القرآن حتى التي للرسول الأكرم عامّة غالباً ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) فعندما تبدأ القراءة تُعيّن كيف يجب أن تبدأ ، يجب أن تبدأ باسم الربّ .
بدء كل الأعمال باسم الله
كل قراءة لا تبدأ باسم الربّ شيطانية . هناك جانبان : أحدهما رحماني ، والآخر شيطاني ، القراءة تبدأ باسم الربّ ، والعلم باسم الربّ ، القراءة باسم الربّ والنظر باسم الربّ ، والسمع باسم الربّ ، والقول باسم الربّ ، والدرس باسم الربّ ، كل شيء باسم الربّ . كل العالَم بدأ باسم الربّ ، فالله - تبارك وتعالى - بدأ العالَم باسمه . فبناء العالم باسمه ، والإنسان عالَمٌ ، عالَمٌ صغير ، وهو بحسب الواقع كبير ، والقراءة أوّل شيء عُلِّمَه ، وهي أوّل برنامج نزل على الرسول الأكرم ، ونصُّها : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) لا تقرأ من دونه ، ولا تدرس بلا ذكره ، ولا تُروِّج بغيره ، ولا تَعْتلِ المنبر من دون اسمه ، ولا تبلِّغ غير بادئٍ به . اقرأ باسم الرب ، برنامج ، بلّغوا باسم الربّ واعتلوا المنبر باسمه ، واسمعوا باسمه ، وتحدَّثوا به ، فإنّهم إذا عزلوا الأشياء عن
هامش
( 1 ) العلق : 1 - 5 .