تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الخلافات الذاتية باسم الاسلام نرى الآن في إيران كلها مشكلات وخلافات ومخالفات يجب ألّا تكون فيها . فهناك أشياء تخالف رضا الله ورسوله وأحكام الإسلام تقع في كل أرجاء البلاد ، لا يرتكبها الجميع ، لكنّها تقع في أنحاء البلاد كلها ، والخشية أن تنسَب إلى الإسلام وتناط بعاتق الجمهورية الإسلامية . ويقال في الخارج : هذا هو نظام الإسلام ، وهذه الجمهورية الإسلامية أيضا كسابقها مع اختلاف الأفراد . مثلما كانوا في السابق يُداهمون منازل الناس ، ويأخذونهم دون استناد إلى قاعدة سوى قاعدة التجبّر والظلم يذهبون الآن إلى منازل الناس أيضاً في مناطق مختلفة ، ويفتشونها ، وهذا يُحسَب على الإسلام ، ولو حُسِبَ علينا ، لكان الأمر صحيحاً ، غير أنّ أولئك الذين يريدون أن يكونوا في هذه البلاد يُخالِفون مثل مخالفات النظام السابق التي ما كانت تحتَسب على الإسلام ، فأولئك كانوا يرتكبونها ، والناس يَعُدّونها على النظام الطاغوتيّ ، وهذا السلوك ما ضرّنا شيئاً وإنْ ضرَّ بلادنا ، فقد بقي سلوكنا مصوناً ورأى الناس أولئك مخالفين للإسلام ونظامه . أمّا اليوم فإنّ طبقات الشعب إذا رأت - لا سمح الله - أحداً بلباس الدّين عَمِل شيئاً باسم لجنة كذا خلافاً للموازين الشرعية ، فلا تعدّه على ذمّة النظام الطاغوتي ، وإنما يقولون : هذا هو النظام الإسلامي ، وهذه هي أفعاله ، وهذه هي أقواله . المسألة الخطرة في النظام الإسلامي ولذا تطرح اليوم مسألة خطرة ، فلو كنّا قد هُزمنا في عهد الطاغوت لما أبينا ذلك الهزيمة ، وقلنا : حسن ، نحن هُزِمنا ، وأمير المؤمنين - سلام الله عليه - هُزم أمام معاوية ، وليست تلك الهزيمة مهمّة . حسناً ، نحن كنّا نتحدّث بشيء ، وكنّا نقول حقاً : ما استطعنا أن نتقدّم ، فقد غلبنا أولئك . أمّا اليوم ، فليست القضية هي تلك . اليوم لدينا صفحة جديدة في العمل ، وهي أنّ شعبنا المسلم هزم الطاغوت ، واختار الجمهورية الإسلامية ، وعادت البلاد إسلامية . فإذا ارتكبنا اليوم أخطاءً والعدوّ يتربّص بنا في الخارج والداخل لِيُذيعها في الخارج والداخل تشهيراً بأنّ الإسلام مثل سائر الأنظمة أو أدنى منها ، فهذه ثُلْمة لا تجبر . فهزيمة أمير المؤمنين أمام معاوية لا أهمية لها ، لأنها لم تكن هزيمة مدرسة ، وإنّما هزيمة شخص . أمّا حين ندّعي الآن بإسلامية نظامنا ، وحين نذهب إلى السوق ونراه السوق السابق نفسه ، والربا هو هو ، والنهب ذاك النهب ، والإجحاف والغلاء فوق العادة على نحو ما كان سابقاً . وحين نذهب إلى الإدارات نرى أيضاً أولئك الأفراد وذاك الوضع غير المرتّب فيها ، وحين نذهب إلى الجامعة مثلًا نجد تلك القضايا على ما كانت عليه ، وأينما ذهبنا وجدنا تلك المسائل ، وهذا يبيِّن أنّ نظاماً فاسداً ولّى ، وحلّ محلّه نظام فاسد آخر . أي أننا لم نفعل شيئاً ما عدا إقصاء نظام فاسد ما كانت معايبه تنسَب إلى الإسلام ، وما كان من الخطر علينا أن يقترف محمد رضا ظلماً ، أو