خطاب
التاريخ : 3 تير 1358 ه - . ش / 29 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : وجوب امتزاج العلم بالعمل
الحاضرون : طلّاب حوزة إصفهان
بسم الله الرحمن الرحيم
التقوى منشأ كل كمال
أنتم من الصفر بدأتم ، وبحمد الله إلى هنا وصلتم ، من القمع انطلقتم وإلى الحرية بلغتم ، ورجائي أن تصلوا الغاية أي إلى ما ليس فوقه من كمال الإنسان أملي أن تكونوا وعاةً ومُوعيِن . ومثلما أنّ عملكم أيها السادة محترم وشريف مسؤوليتكم عظيمة . عليكم أن تصنعوا أنفسكم أوّلًا ، لتصنعوا شعبكم ثانيا . صناعة النفس بتمام أبعادها الإنسانية ، وهذا ما جاء الأنبياء لتربيته ، فارتقوا به ، فالجانب العلمي بكل أبعاده العلم ، والجانب الأخلاقي بكل أبعاد الأخلاق من تهذيب النفس وتقواها من زخارف الدنيا ، فمنشأ كل كمال هو تقوى النفس ، وشقاء كل إنسان في تعلّقه بالماديات وتعلّق النفس بالماديات يُخرج الإنسان من موكب البشر ، والنجاة من جواذب المادة والتفاته إلى الله - تبارك وتعالى - يرفعانه إلى مقام الإنسانية ، ولهاتين الغايتين جاء الأنبياء لإخراج الناس من التعلّقات ، وللتمسك بمقام الربوبية .
العلم والعمل جناحا التحليق الروحي
أنتم أيها السادة أهل العلم ، ومنكم المرتدي رداء العلم ، ومنكم من سيرتديه إن شاء الله ، وستطوون هذه المراحل إن شاء الله ، والعلم وحده لا أثر له ، بل ربّما أَضرّ ، والعمل بلا علم لا نتيجة له ، فالعلم والعمل جناحان يصل بهما الإنسان إلى الإنسانية . العلم بكل الشؤون والعمل النفساني والجسماني والعقلاني يوصلان الإنسان إلى كل مراتب الإنسانية . والأمل أنْ تلتفتوا أنتم أيها السادة إلى هذا المطلب خلال الدراسة ، وتنزّهوا أنفسكم في المدرسة عن تعلّقات الدنيا ، فكلّ بلاءات البشر من هذه التعلّقات ، ولولا هذه التعلقات والإقبال على الدنيا لما عشنا هذا القدر من المصائب أكثر من خمسين عاما ، بل زهاء ستين عاما . وبتعلّق محمد رضا بهلوي بالدنيا لم تفهم نفسه شيئاً غير هذه الدنيا ، وهذا هو سرّ كل هذا الفساد الذي جرَّه على الشعب ، وكل هذا الشقاء الذي باء به هو نفسه . كان أصدقاؤه جنود الشيطان ، ولتعلّقهم بالدنيا لم تدرك نفوسهم غير هذه الدنيا ، فكانوا منشأ كل شقاوة هذا الشعب ، وبدَّدوا كل