خطاب
التاريخ : بعد ظهر 24 خرداد 1358 ه - . ش / 19 رجب 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : الدمار الذي تركه العهد البهلوي - سبل إجراء الإصلاحات في البلاد
الحاضرون : موظفو المصرف المركزي
بسم الله الرحمن الرحيم
نصف قرن من الضياع والخراب
نحن الآن نواجه أمرين :
أحدهما أنّ كل جماعة منّا تعلم خراب الناحية التي هي فيها أحسن من الآخرين .
فأنتم أيها السادة في المصارف تعلمون جيداً ما عمل النظام السابق بالمصرف ، وما فعل المصرف بهذا الشعب .
وأولئك الذين في المصانع يعلمون هذا المعنى عن المحلّ الذي هم فيه .
والفلّاحون رأوا بأمّ أعينهم ما فعلوا بهم .
ومن هم في الجامعة يعلمون أيضا ما فعلوا بها .
وأولئك الذين في السوق يدرون ما في محلِّهم .
وأخيراً كلنا نعلم مجملًا أنّ هذه البلاد واجهت الضياع بضعة وخمسين عاماً ، إذ أخربوها تقريباً باسم الحضارة الكبرى ، لكنّ كل طبقة منّا تعلم ذاك علم اليقين ، لأنّها تلمسه في المحلّ الذي تعمل فيه .
ونحن الآن بإزاء الأجهزة المختلفة التي تأتي من أطراف إيران إليّ هنا ، وأنا أرى كل جماعة تأتي تقول : لامكان أسوأ من المكان الذي نحن فيه ، ولا محلّ أكثر خرابا من محلّنا .
فيأتون من بختياري مثلًا يقولون : لامكان أسوأ من بختياري ، وبختياري لا شيء فيها ، وما نزل بها من الظلم في هذه الخمسين عاماً لم ينزل بأحدٍ آخر .
ويأتون من البلوش يقولون : هذا الكلام عيناً ، ويأتون من كردستان يقولون القول نفسه ، ومن كلّ مكان هكذا .
وأنا أرى أنّ كل هؤلاء يقولون صحيحاً ، فهم يعلمون أنّ هناك خراباً ، وهم يقولون : لامكان أسوأ مما نحن فيه ، لأنهم رأوا ذلك المكان ، وسمعوا عنه .
فمن كان في بختياري رأى ما جرى فيها وما هي عليه الآن ، وسمِع بما جرى من ظلم في أماكن أخرى لكنّه لم يشهده ، ومن هنا يرى محلّه أسوأ من كل محل .
كل ما يقوله هؤلاء صحيح ، لأنّ كل مكان كان خرابا .