سيرة الرسول
اعملوا أيها السادة ما تستجلون به محبة الناس ، وهذا فيه رضا الله أيضا .
وهو ذو راحة لكم وفائدة لوطنكم .
إذا كان البناء أن يكون الجيش على حال يخشاه الشعب ، ويُعرض عنه ، فهذا سيّئ للجيش نفسه .
الجيش يجب أن يخدم الشعب ، وأن يخدم البلاد على النحو الذي كان في صدر الإسلام لا يخافه الناس ، وهم به رفيق ، وله صديق .
وهكذا الرئيس في بدء الإسلام يعاشر الناس معاشرة أحد لصاحبه ، ويتعايشان مثل الأخوين اللذين كانا جالسين هنا .
فالرسول الأكرم الذي كان رئيس الإسلام الذي كان يأتي المسجد ، ويجلس بين صحابته الذين يلتفون حوله ، فيبدو واحداً منهم ، حتّى إنّه من يأتي من غيرهم لا يعرفه من بينهم ، فيسأل : من منكم النبيّ ؟
هكذا كان الوضع ، وهكذا كان الرسول يسير في الناس ويعاملهم .
وما كان إذا جاء يُضرَب دونه ألف سِتْر ، وينظر فيما بعد أين يجلس ، ويُعدُّ له المكان الوثير ، ونحو ذلك .
ومن الجهة الأخرى هزم إيران تلك الإمبراطورية العظمى وإمبراطورية الروم العظمى في الوقت الذي كان فيه الوضع خالياً من الكلفة تسودهم الرحمة بينهم ، والشِّدَّة على الكفار بأمر القرآن الكريم .
الجيش الإسلاميّ مع الشعب في مواجهة الأعداء
وهكذا يجب أن يكون جيشنا وشعبنا ، فيروا الشعب اسرتهم ، ويعاملوهم مثلما يعاملون أبناءهم وإخوانهم .
وفي المقابل إذا حمل الأجنبي غير المسلم عليكم ، وقفتم في وجهه أشدّاء عليه راسخين .
ولا يكن أمركم أن إذا أخذتم الضعيف منكم تؤذونه ، وإذا ارتفع صوت من مكان تفرّون .
وقد رأينا عندما جاء الحلفاء ذلك المضمون الذي كانوا يقولون : ( ذلك الواحد لم يثنَّ ) إذ أصدر الجيش في ذلك الوقت البيان الأوّل ، وما ثنّاه .
- وحسب ما قيل - حاربوا ثلاث ساعات ، وفرّوا .
وشهدت فرارَهم في طهران نفسها ، فما ارتفع الصوت فيها حتى فرَّ الجند ، وهرب كل ذوي المناصب صوب إصفهان ، لماذا ؟
لأنّ أولئك لم تكن لهم قاعدة شعبية بين الناس ، ولا قدرة عسكرية .
وقالوا لرضاخان ساعة سأل : لماذا بهذه السرعة ؟ لماذا ؟
قالوا له : هذا الذي نقوله الآن نقوله مجاملة لك ، وإلّا فإن الأمر انتهى بالحملة الأولى التي لم
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 108
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٨