انظروا إلينا ونحن جالسون هنا بمحبّة واطمئنان ، أهذا أحسن ، أو محيط رُعب إذا دخله أحدكم خفنا جميعا .
فهذا المحيط الودّي يبعث أرواحكم على التآلف والتحابب ، يُشيعُ فيها السكينة والطمأنينة .
أهذا خير ، أم محيط إذا حضر فيه أحدكم هرب الناس ؟
عندما يكون الجيش إسلامياً يجب أن يكون آمره قدوة للآخرين .
وعلى الجند أن يكونوا على حال إذا وردوا بها مكاناً استقبلهم الناس ، ونثروا على رؤوسهم الورد كما جرى أخيراً .
أيُّما أحسنُ لنا ولكم وللجميع أن ينثر الناس الورد على الجيش ، أم أن يفرّوا منه ؟
تعاون الجيش والشعب
إنّ الطواغيت ، لأنهم خائفون يخشون الشعب ، ولخشيتهم منه يبثّون فيه الرعب ، لئلّا ينهض بإحقاق حقّه .
أمّا الجيش الإسلاميّ الذي ما خان الشعب ، وعدل فيه ، وخدمه ، وجاء لخدمته ، ولأنّه جاء لخدمته لم يخنه ، فليس لديه من خوف من الناس ، وهم أيضاً لا يخافونه .
ولأنّ الشعب ظهير الجيش لا يخاف أحدهما الآخر ، فهما أَخوانِ يحمي كل منهما ظهر أخيه .
أهذا أحسن لكم ، أم أن يعرض الشعب عنكم ، وتبقَوا وحدَكم تريدون أن تُؤَدُّوا عملكم بالدبابة والقذيفة والحربة وسفك الدماء ؟
ولو أنّ هذا الإنسان الذي حكم نيِّفاً وثلاثين عاماً هنا كان قد مدَّ إلى الشعب يداً قبل مضيِّ الوقت وقد مدَّها أخيراً ، لكن خطأً وقبل نصيحة علماء الدين ، وتوجَّه إلى الشعب وخدَمَه ، لما آل إلى السقوط .
لو كان الشعب خلفه ، لما سقط .
هذا الشعب الذي ثار هاتفاً بالموت للشاه ، لو أنه فرضاً واجَهَ جبهة مخالفة له في ذاك الزمان ، لهبّ هذا الشعب هاتفاً بالحياة للشاه .
وقد ذكرت له هذا المعنى « 1 » ، وأذكر أنّه عندما نزل الحلفاء في أطراف إيران ، واستولوا عليها ، وكان الناس يخافون على كل شيء ، لكن حين بلغهم أنْهم أرسلوا رضا خان ، وهرب فرحوا .
وأرسلت لهذا الإنسان أَلّا تفعل ما لو ذهبت ، ابتهج الناس ، فلم يسمع .
وَرَأيتم إذ وَلّى ماذا فعل الناس ، وكيف عظم ابتهاجهم .
هامش
( 1 ) كلمته في عصر عاشوراء عام 1383 ه - . ق .