فهناك اضطرابات ولكنها ليست كتلك التي وقعت في الثورات الأخرى . لقد كانت خسائر الثورة الروسية والثورة الفرنسية كبيرة جداً .
وهذا من بركة الإسلام ، لأن الذين قاموا بالثورة هم الإسلاميون ، لم يكونوا أناساً يريدون التخريب بلا مبرر ، بل فعلوا ذلك بحدود معينة كانوا يفعلون ذلك بالمقدار المفيد ، بالمقدار المجاز ، ولهذا فإنه لم تكن هناك فوضى واضطرابات كما كانت تحصل في الأماكن الأخرى ، وطبعاً ما زالت هناك بقايا من النظام ، وكذلك هناك جماعات مأجورة مندسة بين الناس ، ولكن هذه أيضاً يجب التخلص منها بهمة الشعب . إن شاء الله ، ثم يبدأ البناء بعد ذلك بهمة الجميع ، ويتحقق بهمة الجميع الإسلام بالشكل الذي أمر به الله تبارك وتعالى .
التعاون من أجل بناء بلد إلهي
ما زلنا نراوح في حدود الألفاظ ، فقد صوتنا للجمهورية الإسلاميّة ولكن لم يتحقق بعدُ المعنى الاسلامي الذي يجب ان يتحقق . فالفوضى موجودة بكل أشكالها ولا بد من التغيير ، الآثار الطاغوتية ما زالت موجودة في كل مكان . لا بد من تغيير كل هذا ، ليتحقق الإسلام بصورته الجميلة ، ويتأسس بلد إلهي مقابل البلد الطاغوتي . يجب عليكم صنع دولة إسلامية وبلد إلهي بدلًا من الطاغوت الذي قضيتم عليه . الله مقابل الطاغوت . ومع ذهاب الطاغوت يجب ظهور بلد الله . يجب أن يظهر البلد الإلهي ، وهذا أيضاً بمهمة الجميع فلا العلماء وحدهم يستطيعون القيام بذلك ، ولا الحكومة وحدها تستطيع ذلك ، ولا أية فئة وحدها من فئات المجتمع تستطيع ذلك ، فكما أنكم قد سرتم جميعاً بالثورة إلى الأمام ، وحققتم لها النصر ، فإنكم وباتحادكم جميعاً يجب عليكم إيصال هذه النهضة إلى برّ الأمان . إنكم إذا لم تكونوا مع بعضكم ، إذا لم تجتمع هذه القوى مع بعضها ، لا يمكن القيام بهذا العمل .
على أمل تحقيق الأهداف الإسلامية
إن هذا الكلام الذي يقال هنا وهناك ، هذه الاختلافات التي تثار باستمرار ، كل هذا مخالف لمسير الشعب ، فشعبنا بأسره أراد الإسلام ، الشعب صرخ ب - ( الله أكبر ) مطالباً بالإسلام والحكومة الإسلامية ، والجمهورية الإسلاميّة . . الإسلام هو هدف الشعب . وكل هذا الذي مضى كان مقدمات ، لقد قام الناس بإسقاط النظام والقضاء عليه لأنه كان عقبة وراء تحقق الإسلام . . لقد أبعد الشعب الظالمين ، أبعد أولئك الذين كانوا ينهبون ثرواته ، ولكن الهدف الأصلي هو إيجاد حكومة إسلامية ، ليصبح النظام نظاماً إنسانياً إسلامياً ، والدولة دولة إسلامية إنسانية ، بحيث يكون الإسلام حاكماً وسائداً في البلاد ، يكون الإسلام منتشراً بين جميع فئات الشعب ، وفي كل مكان ، فأينما تذهبون ترون مظاهر الإسلام ، وإنني آمل ان يتحقق أملنا هذا بهمتكم جميعاً أيها السادة وبهمة جميع فئات الشعب وفقكم الله تعالى .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 386
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٦