تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
صور الأعمال في ما وراء الطبيعة لكن هناك مكاناً آخر فيه من التعذيب ما لا نستطيع فهمه ، وهو ينشأ من نفس الأعمال وليس شبيهاً بما يجري هنا حيث يأتي مأمور من الخارج ويقوم بالتعذيب ، بل إن نفس عمل الإنسان يواجه الإنسان هناك سواء كان صالحا أم طالحاً . ( ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) ومن جهة أخرى أيضاً ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ( « 155 » ) يعني يرى نفس العمل . فكل ذرة يعملها الإنسان لها صورة في ما وراء الطبيعة . هنا يترك العنان للسانه ، فيشتم مسلماً أو مؤمناً ، أو يغتابه ، وافرضوا أن ذلك المؤمن هو في أمريكا . فأنتم تشتمونه أو تغتابونه من هنا ، فهنا حيث امتد لسان الإنسان بهذا الحد الكبير ، تكون صورته هناك أن يمتد هذا اللسان إلى هناك ويعبرون من فوقه ! ففي الرواية أن استطالة اللسان وترك العنان له هنا تكون له صورة هناك . إن لكل واحد من هذا التعذيب الشنيع الذي فعلوه بشبابنا صورة هناك . كل حرق فعلوه فإنهم يحرقون بمثله . إن نفس هذا العمل تكون‌له صورة هناك . إن نفس هذا العمل يكون عذاباً هناك . إن أعمالكم الإنسانية التي قمتم بها ، وفي وقت كان الجميع تحت التعذيب وفي صلب المعاناة ، وقمتم أنتم بمثل هذا العمل الإنساني وأخذتم المعذبين لعلاجهم ، فإن هذا له صورة هناك ، إن نفس عملكم هذا له صورة في ما وراء الطبيعة ، ونحن الآن لا نستطيع أن نفهم ما وراء الطبيعة ، الأنبياء كانوا يفهمون هذا وقد أطلعهم الله تبارك وتعالى عليه ، فأي عمل تقومون به وأي عمل نقوم به سواء كان حسناً أم سيئا ، فإننا سوف نراه هناك . ولا يمكن أن يخفى على أحد . إن نفس العمل الذي نعمله يتحقق ويكون‌له وجود هناك . وكذلك ملكات الانسان ، فواحد عنده ملكة جيدة ، وآخر عنده ملكة قبيحة ، ملكة سيئة ، إن نفس هذه الملكات لها تجسم هناك ، لها تحقق في ذلك العالم . . . إن الإنسان عندما يأتي إلى هذه الدنيا تكون الأشياء موجودة فيه بشكل استعداد ، أي ليس لها تحقق ، وإنما يمتلكها بالفطرة . الفضائل والرذائل الأخلاقية في الإنسان إن الطفل عندما يأتي إلى الدنيا يكون مهيأ لقبول الملكات الصالحة ، وكذلك الملكات الرذيلة . فإذا سعى باتجاه الملكات الرذيلة ، فإنها تتحقق تدريجياً ، ويصبح باطن ذات الإنسان موجوداً رذيلًا . إن الإنسان يقوم أحياناً بأعمال تناسب أعمال بعض الحيوانات ، كأن يكون مفترساً ، ولو افتراسا لفظياً حيث يتعرض للناس ويعتدي على كرامتهم بالسبّ وأمثال ذلك ، وهذا افتراس . أو أن يكون لديه أنواع أخرى من الافتراس ، فتظهر في الإنسان ملكة الافتراس . وعندما ينتقل الإنسان من هنا إلى العالم الآخر فإن نفس ملكة الافتراس هذه تصبح صورة حيوانية مطابقة لصورة مناسبة لها ! تتحول إلى صورة حيوان من الحيوانات المفترسة بحسب تناسبها معه ، ويقولون إنه قد يكون للإنسان هناك أحياناً عدة صور مختلفة . وفي الأعمال الصالحة يكون الأمر كذلك أيضاً . إن الأعمال الصالحة هي التي تكون منسجمة مع نفس الإنسان ، إن نفس الإنسان خلقت سعيدة ، أي أن استعداد السعادة موجود فيها ، وفطرة الإنسان فطرة سعيدة . والعمل الصالح هو المنسجم مع
هامش
( 155 ) سورة الزلزال ، الآيتان 7 و 8 .
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 357 | السيد الخميني