خطاب
التاريخ : 3 خرداد 1358 ه - . ش / 27 جمادى الثانية 1399 ه - . ق
المكان : قم
الموضوع : عمل عالم الدين والجامعي ، إيجاد الفرقة بين الحوزة والجامعة ، دور الثقافة في انحطاط المجتمع ورقيه
الحاضرون : علي شريعتمداري ( وزير الثقافة والتعليم العالي ) ورؤساء الجامعات والمدارس العليا
بسم الله الرحمن الرحيم
الجامعي والعالم الديني على طريق واحد
أشكر السادة على حضورهم للالتقاء ببعضنا عن قرب وتدارس بعض الأمور التي تشغلنا . وأشكرهم أيضاً على الإعلان عن استعدادهم للخدمة في هذا الأمر الإنساني ولا شك في أن هذه الخدمات لها قيمتها ولكن الأساس في الجامعة هو أمر آخر . إن علماء الدين والجامعيين لهم طريق واحد ، ومسؤولية هاتين الفئتين أعظم من مسؤولية الآخرين ، كما أن عملهم أشرف ، وذلك لأن بناء الإنسان إنما يتم من خلال عمل الجامعي وعالم الدين ، حينما يعملان ضمن الضوابط والشرائط المطلوبة . فهذا عمل الأنبياء ، الأنبياء جميعاً بعثوا من أجل بناء الإنسان ، والقرآن كتاب تربية الإنسان . فهذا العمل إذاً عمل شريف للغاية . والمسؤولية كبيرة جداً لأن مقدرات البلد وآفاق حركته تكون بيد هاتين الجامعتين ، جامعة علماء الدين وجامعة السادة ، وهما منشأ تلك الآثار .
انحراف العالم والجامعي انحراف لأمة
إذا كنتم تظنون أن العلم مهما كان فهو منشأ للسعادة ، فأنتم مخطئون . إذ إن العلم يكون أحياناً منشأ لكثير من المفاسد وكما يقول الحكيم سنائي - حسب ما أظن - ( لأن اللص جاء ومعه مشعل ، فقد اختار ما يسرقه بشكل أفضل ) . إن العالم إذا كان يمتلك علماً ولا يمتلك إيماناً ولم يكن طريقه طريق الأنبياء ، فإنه سيكون منشأ لكثير من المفاسد . إن أغلب مبتدعي المذاهب والأديان كانوا من طبقة العلماء ، العلماء الذين كانوا يتخيلون أن العلم وحده يكفي فلم يكونوا على طريق الأنبياء . إذا كانت الجامعة تسعى إلى ملء عقول الإيرانيين بالمعلومات فقط ، فتلقي المعلومات لتتراكم بعضها فوق بعض ، فإن هذا لا يحقق السعادة لأمتنا إن لم يكن يضرها . فإذا انحرف الجامعي فإن انحرافه يختلف عن انحراف بائع أو مزارع . والعالم الديني إذا انحرف فإنه يختلف عن انحراف الكاسب والعامل . إن العامل والكاسب والمزارع وأمثالهم فيما إذا انحرفوا فإن انحرافهم يبقى انحرافاً شخصياً ، بينما انحراف أساتذة الجامعة لا يقتصر على أنفسهم فقط ، بل يقود إلى انحراف فئة كبيرة ، وأية فئة ؟ الفئة التي تتطلع إلى إدارة البلد ، والذي ربما يؤدي انحرافها إلى انحراف بلد بكامله . إن انحراف العالم الديني ليس انحرافاً لنفسه فقط بل انحراف لأمة ، ولهذا فإن هاتين الفئتين هما اللتان تستطيعان تقديم الخدمة للبلد وانقاذه ، أو من الممكن أن يكون طريقهما غير طريق الحق فتسيران بالبلد نحو الفساد والضلال .