ما نقوله بأننا قد عفونا عن الجرائم الصغيرة معناه ما كان دون ذلك المجرم الجاني . أما قضية الدخول إلى المعسكرات والتصرف فيها ، فإن هذا الأمر غير صحيح قطعاً ، ولا ينبغي وقوعه . لقد قلت مراراً وأكرر ذلك بأنه لا بد أن تكون المعنويات عاليه وقوية سواء في الدوائر أم في المواقع الأهم ، مثل الجيش والجندرمة والشرطة ، فإن هذه القوى الثلاث لابد أن تكون معنوياتها عالية ، ولا ينبغي خروجها من تحت سلطة قادتها . فيذهب شخص إلى مركز للشرطة ويمسك بواحد من هناك ويذهب به ، هذا خطأ ، هذه مسألة خاطئة جداً ، ولقد أوصينا بعدم حدوث مثل هذا . وسوف نوصي مستقبلًا أيضاً بذلك إن شاء الله . هذا أمر لا إشكال فيه . ولكن توقّع العفو عن مجرم ، العفو عن شخص كان يخون على مدى عشرين سنة ، فهذا أمر مرفوض .
على كل حال ، افرضوا أن شخصاً نزل آنذاك إلى الشارع وقام بعمل ما ، ولكنه لم يقتل أحداً ولم يرتكب خيانة وأمثال ذلك ، فهذا واضح . إن ما قلته بأننا قد عفونا عن صغائر الجرائم فإن مقصودنا من الصغيرة هو مادون الجناية وما دون الخيانة . وسوف أقوم بتفسير ذلك يوماً ما إن شاء الله .
قطع يد المستغلين
إنني آمل أن تكونوا جميعاً موفقين ، ومسددين . اليوم يوم الخدمة . اليوم لا يستطيع أحد منكم أن يفرَّ من تحمّل المسؤولية . إنها مسؤولية وجدانية ، دينية ، إلهية ، وطنية . إنكم لا تستطيعون اليوم أن تقولوا : إنني أنا الذي أعمل ولكن الآخرين هم الذين يجنون ثمار عملي . أو يقول أحدهم : إننا نحن الذين نعمل والآخرون هم المنتفعون . فالوضع اليوم ليس كذلك . لم يعد هناك وجود للذين كانوا ينهبون منافعكم ويستغلونكم . لا يستطيع أحد الآن أن يستغلكم . بل البلد بلدكم ويجب أن تكون نظرتكم ، كل واحد منا يجب أن تكون نظرته للبلد كنظرته لأسرته ، بل أكثر بكثير . علينا أن نعتبر الجميع أسرتنا . إن البلد بلدكم ، ولا بد من إصلاح هذا الوضع المضطرب بأيدينا نحن .
إحساس جميع الأفراد بالمسؤولية
الفرد الواحد يستطيع العمل بمقدار فرد ، والمجتمع يتشكل من الأفراد . لو أن الفرد لا يستطيع عمل شيء لكنتم أنتم أيضاً لا تستطيعون عمل شيء . إذا كانت هناك صخرة تزن عدة أطنان مثلًا فإن شخصاً واحداً لا يستطيع رفعها ، بل لابد من أن يجتمع حولها ألف شخص ، بحيث يكون كل واحد منهم قد شارك بمقدار من القوة . إن هذه القوى عندما اجتمعت مع بعضها استطاعت رفع صخرة تزن عدة أطنان . إن قطرة المطر الواحدة هي مجرد قطرة ، ولا يمكن تشكيل سيل من قطرة واحدة . ولكن هذه القطرات عندما تجتمع تصبح سيلًا ، وهذه السيول عندما تجتمع تصبح بحراً . إن الأفراد حكمهم كالقطرات . فعندما يكونون متفرقين فإنهم يستطيعون القيام بالأعمال الصغيرة لا الكبيرة ، فكل فرد يستطيع القيام بمقدار من العمل . إذا جلست هذه القطرة جانباً وقالت إني مجرد قطرة واحدة ولا أستطيع القيام بشيء . وتلك القطرة أيضاً جلست جانباً قائلة : أنا أيضاً لا أستطيع عمل شيء . فإنه حينئذ لا يمكن القيام بشيء أبداً . بل يجب على كل قطرة أن
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني ) — صفحة 317
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٧